التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٨ - الحركة الرسالية في عهد الامام الحسن العسكري عليه السلام
الاستقامة على خط الرسالة والتعمق في الامور التي بثها القادة الاوائل من الائمة للحركة الرسالية. وهذا شيء يعادل مرحلة، بث وتشريع هذه المسائل، حيث ان الاستقامة تعادل الانشاء. لقد بيّن (عليه السلام) في كثير من الاحاديث ان قليلا من العمل الصالح يداوم الانسان عليه، خير وافضل من كثير لا يداوم عليه، وهذه حقيقة علمية ثابتة، فكيف اذا لم يكن الامر من ناحية الاستقامة فقط بل في تعميق العمل وتحسين كيفيته.
وكان الامام العسكري (عليه السلام) يقوم بأخطر مهمة لا تزال تؤثر في العالم الاسلامي ككل. الا وهي تحديد ملامح القيادة، صلاحياتها، مواصفاتها، ومسؤولياتها، وكافة التفاصيل المتعلقة بها [١] هذا الامر المحوري البالغ الاهمية لاي مجتمع، ليس بالشيء البسيط تربية الناس عليه ومن ثم تدريبهم على تطبيقه، فيجب ان تسبق كل خطوة في هذا الامر حالةمن الايمان والوعي.
ثم تأتي الخطوات التالية من تطبيق واستمرار وجودة. ولنأخذ جانباً من هذه المسؤولية التي كان يقوم بها الامام (عليه السلام).
روي عن ابي هاشم انه سأله عن قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ (فاطر/ ٣٢)
قال:" كلهم من آل محمد، الظالم لنفسه الذي لا يقر بالامام والمقتصد العارف بالامام، والسابق بالخيرات الامام"، فجعلت افكر في نفسي ما اعظم ما اعطى الله آل محمد (صلى الله عليه وآله) وبكيت فنظرت الي وقال:" الامر اعظم مما حدثت به نفسك، من عظَّم شأن آل محمد (صلى الله عليه وآله) فاحمد الله ان جعلك متمسكا بحبلهم تدعى يوم القيامة بهم اذا دعي كل اناس بامامهم، انك على خير" [٢].
كان هذا العمل الذي تفرد به الامام العسكري (عليه السلام) بالخصوص، وهو رسم معالم القيادة الاسلامية وتربية الامة على الطاعة لها.
[١] للمزيد حول صفات القيادة الاسلامية ينظر كتاب القيادة الاسلامية للمؤلف.
[٢] ص/ ٣٥٨.