التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - الحركات السياسية في زمن الدولة الاموية
شهادة" وكتب ايضاً:" انظروا الى من أقيمت عليه البينة انه يحب علياً واهل بيته فامحوه من الديوان واسقطوا عطاؤه ورزقه. وفي كتب اخرى كتب:" ومن اتهمتموه بموالات القوم فنكّلوا به واهدموا داره" [١].
وقد شرَّع سبّ علي (عليه السلام) على المنابر وامر ولاته بذلك:" حتى يشّب عليه الصغير ويشيب عليه الكبير".
وكان اشد الناس بلاءً حينئذ اهل الكوفة لكثرة من بها من الشيعة فأستعمل عليهم زياد بن سمية. وظمّ إليه البصرة فكان يتتبع الشيعة فقتلهم تحت كل حجر ومدر، واخافهم وشردهم، وقطع الايدي والارجل وسمّل العيون، وصلبهم على جذوع النخل فلم يبق منهم بها معروف.
وقد استخلف زياد على البصرة سمرة بن جندب فحذى حذوه في سفك الدماء.
يقول المسعودي في تاريخه ج ٢ ص ٤٨٢:" وقد استخلف زياد، سمرة بن جندب على البصرة فاكثر القتل فيها، فقال ابن سيرين قتل سمرة بن غيبة ابن زياد هذا ثمانية آلاف فقال له زياد: لا تخاف ان تكون قتلت بريئاً؟ فقال: لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت".
وسمرة هذا هو الذي بذل له معاوية مائة الف درهم حتى يروي ان هذه الاية نزلت في الامام علي وهي:" ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، واذا سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل" وان الاية الثانية: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ نزلت في ابن ملجم، فلم يقبل سمرة بذلك، فبذل له معاوية مائتين الف درهم فلم يقبل فبذل له اربعمائة الف درهم فقبل سمرة وروى الايتين، ولما قال له معاوية: قد اغليت علينا قال: انني ابيعك ديني.
[١] شرح النهج/ ج ٣/ ص ١٥- ١٦.