التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٥ - الحركات السياسية في زمن الدولة الاموية
وقرأ الوليد ذات يوم قوله تعالى: وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ* مِن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ (ابراهيم/ ١٥- ١٦) فدعا بالمصحف الشريف فنصبه غرضاً للنشاب، واقبل برميه وهو يقول:
تهددني بجبار عنيد فها انا ذاك جبار عنيد
اذا ما جئت ربك يوم حشر فقل يا رب مزقني الوليد [١].
ان هؤلاء جميعاً سواءاً يزيد بن الوليد، او الوليد بن عبد الملك او عبد الملك بن مروان او سليمان بن عبد الملك كانوا يعيشون حياة بذخ وترف وفساد خلقي، لذلك كانت اعمارهم قصيرة فقد كان بعضهم يثور على الاخر، وربما قتله شر قتلة.
والتاريخ يذكر ذلك كثيرا، فكثير من الملوك الامويين فُتلوا على فراشهم، وبعضهم قتلتهم امهاتهم والبعض الاخر قتلتهم زوجاتهم واخوانهم، فالاخ يقتل اخاه، كما حدث بالنسبة الى سليمان بن عبد الملك حيث قتل اخاه الوليد، وقد نتكهن ان فئات المعارضة كانت تجد طريقها الى البلاط الملكي وتغتال بعضهم. وبالرغم من ان هذا شيء ممكن فان المؤرخين لم يذكروه.
الوضع السياسي في عهد عبد الملك
اتسعت الخلافات الداخلية في زمن عبد الملك بن مروان بشكل اصبحت معها الدولة الاسلامية اشلاء شتى. يقول المسعودي في مروج الذهب:
سار عبد الملك بن مروان في جيوش اهل الشام فنزل بطنان ينتظر ما يكون من
[١] ابن الاثير/ ج ٥/ ص ١٠٧ ويقول السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٩٧" ان الوليد كان فاسقاً خميّراً لواطاً راود اخاه سليمان عن نفسه ونكح زوجات ابيه"
* ذكر المسعودي في مروج الذهب ج ٣ ص ١١٧ ان الحجاج ركب يوماً يريد الجمعة فسمع ضجة، فقال: ما هذا؟ فقيل له: المحبوسون يضجون ويشكون ما هم فيه من البلاء، فالتفت الى ناحيتهم وقال: (اخسأوا فيها ولا تكلموا) فقيل انه لم يركب بعد تلك الركبة.