التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٩ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
غير حلها مع عطش شديد قاتل، ام في العنب المسموم الذي قتلت به الرضا؟ ام ضننت ان الاستتار قد أملّني وضاق به صدري، فوالله اني لذلك ولقد مللت الحياة وابغضت الدنيا، ولو وسعني في ديني ان اضع يدي في يديك حتى تبلغ من قلبي مرادك لفعلت ذلك، ولكن الله قد خطر عليَّ المخاطرة بدمي، وليتك قدرت عليَّ من غير ان ابذل نفسي لك فقتلتني، ولقيت الله (عز وجل) بدمي ولقيته قتيلًا مظلوماً، فاسترحت من هذه الدنيا.
واعلم اني رجل طالب النجاة لنفسي، واجتهدت فيما يرضي الله عز وجل عني، وفي عمل اتقرب به اليه، فلم اجد رأيا يهدي الى شيء من ذلك، فرجعت الى القرآن الذي فيه الهدى والشفاء، فتصفحته سورة سورة وآية آية، فلم اجد شيئا ازلف للمرء عند ربه جل وعز من الشهادة في طلب مرضاته.
ثم تتبعته ثانية أتامل الجهاد أيه افضل ولاي صنف فوجدته جل وعلا يقول: قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً (التوبة/ ١٢٣)
فطلبت أي الكفار اضر على الاسلام، واقرب من موضعي، فلم اجد اضر على الاسلام منك، لان الكفار اظهروا كفرهم، فاستبصر الناس في أمرهم، وعرفوهم فخافوهم.
وانت ختلت المسلمين بالاسلام، واسررت الكفر، فقتلت بالظنة وعاقبت بالتهمة، واخذت مال الله من غير حلة فأنفقته في غير محله، وشربت الخمر المحرمة صراحا، وانفقت مال الله على الملهين واعطيته المغنين، ومنعته من حقوق المسلمين فخششت بالاسلام، واحطت بأقطاره احاطة اهله، وحكمت فيه للمشرك، وخالفت الله ورسوله في ذلك خلافة المضاد المعاند، فان يسعدني الدهر ويعينني الله عليك بانصار الحق، أبذل نفسي في جهادك بذلا يرضيه مني، وان يمهلك