التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٩ - الامام الجواد عليه السلام ومسألة الغيب
ثانياً: حالة الحركة الرسالية حيث قال: رجل يقول شطر هذه الامة بامامته، ويدعون انه اولى منه (أي من المعتصم) بمقامه.
ثالثاً: حدد اسلوب السلطة في مواجهة الحركة وذلك بدس السم الى قائدها.
لقد اصبحت دلالات الامامة واضحة للعيان جلية كالشمس المشرقة، وهكذا فقد بلغ التشيع في عهد الامام الجواد (عليه السلام) كل مبلغ، واستطاعت ايديولوجيته الفكرية ان ترسخ في قلوب الناس، الامر الذي جعل التسليم بإمامته امر مسلّم به مع صغر سنه.
فالقضية ليست قضية عمر او طول او جثة او لحية بيضاء، او حتى مجرد لحية، فالامام لم يكن ذا لحية آنذاك فعمره لم يزد على الحادية عشر.
وهكذا الامام الحجة المنتظر (عجل الله فرجه) وهو اصغر الائمة سنا حينما قام بالامامة، كان عمره خمس سنين، وربما اربع سنين، وكان عنده علم ما كان وما يكون وبعدئذ انتقل الى حالة الغيبة، وقد مد الله سبحانه وتعالى في عمره الى يومنا هذا، وكل هذه امور غيبية نحن نعتقد بها ونستدل عليها من الكتاب والسنة، والعقل لا يستطيع انكار هذه الحقائق.
وإذا دققنا النظر في حياة الامام الجواد والسر في انه اصبح اماماً وهو لا يزال صغيراً، نجد ان سر هذه المرحلة هو جعلها امتحان للبشر من حيث ولايتهم لقيادة الائمة المعصومين (عليهم السلام) ومدى اخلاصهم لعقيدتهم، اذ كانت هذه المرحلة تمهد بصورة تدريجية لمرحلة الغيبة التي سيقوم فيها الامام الحجة (عجل الله فرجه) وهي أمر لا يحتمله إلّا من امتحن الله قلبه واخلص في الذب عن مبدأ. فكان من الواجب العمل على تقبل الرساليين النفسي للغيبة.
صحيح ان هناك الكثير من الاحاديث المتواترة عن الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) في أمر المنتظر، الا ان سماع الاحاديث شيء والايمان بها شيء آخر.