التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٦ - الامام الجواد عليه السلام ومسألة الغيب
يونس بن عبد الرحمن: دعوا البكاء! من لهذا الامر والى من نعقد الى ان يكبر هذا؟، يعني أبا جعفر (عليه السلام).
فقام اليه الريان بن الصلت ووضع يده في حلقه ولم يزل يلطمه ويقول له: انت تظهر الايمان لنا وتبطن الشك والشرك، ان كان امره من الله جل وعلا فلو انه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه، وان لم يكن من عند الله فلو عمر الف سنة فهو واحد من الناس. فأقبلت المجموعة عليه تعذله وتوبخه.
وكان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد والامصار وعلمائهم ثمانون رجلا فخرجوا الى الحج وقصدوا المدينة ليشاهدوا ابا جعفر (عليه السلام) فلما وافوا، اتوا دار جعفر الصادق (عليه السلام) لانها كانت فارغة، ودخلوها وجلسوا على بساط كبير، وخرج اليهم عبد الله بن موسى، فجلس في صدر المجلس وقام مناد وقال: هذا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن اراد السؤال فليسأله، فسئل عن اشياء، فأجاب عنها بغير الواجب فورد على الموالين ما حيرهم وغمهم، واضطرب الفقهاء، وقاموا وهموا بالانصراف، وقالوا في انفسهم: لو كان ابو جعفر (عليه السلام) يكمل لجواب المسائل لما كان من عند الله ما كان، ومن الجواب بغير الواجب.
ففتح عليهم باب من صور المجلس ودخل موفق وقال: هذا ابو جعفر! فقاموا اليه بأجمعهم ليستقبلوه وسلموا عليه فدخل صلوات الله عليه وهو يلبس قميصان وعمامة بذؤابتين وفي رجله نعلان وجلس وامسك الناس كلهم، فقام صاحب المسألة، وسأله عن مسائله فأجاب عنها بالحق ففرحوا ودعوا له واثنوا عليه وقالوا له:" ان عمك عبد الله افتى بكيت وكيت، فقال: لا اله الا الله، يا عم انه عظيم عند الله ان تقف غدا بين يديه فيقول لك. لم تفتي عبادي بما لم تعلم، وفي الامة من هو اعلم منك [١].
[١] المصدر/ ص ٩٩.