التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٧ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
الرياسة علينا وانت للرضا معدن الثقة في انفسنا، ثم قال لابي السرايا: ما ترى؟ ارضيت به؟ (أي بمحمد بن محمد بن زيد) قال: رضائي في رضاك، وقولي مع قولك، فجذبوا محمد بن محمد فبايعوه [١].
وهذا يدل على ان الثوار لم يكونوا ينادون بالاهداف والقيم كشعار فقط، وانما كانوا يعيشونها عملياً.
ترى كيف يبايع علي بن عبيد الله غلاماً حدثاً وهو محمد بن محمد بن زيد وينكر نفسه وهذا شيء نادر لا تعثر عليه الان عند اصحاب الرايات الثورية، وهم بهذا العمل قد اكدوا وطبقوا قيمة مهمة في القيادة وهي ان الاكفأ هو الذي يجب ان يقود وليس الاسن او غير ذلك من الاعتبارات.
محمد بن زيد يولي العمال
بعد ان تابع اهل الكوفة محمد بن زيد الشهيد بن زين العابدين (عليه السلام)، قام محمد بأرسال وكلائه على المناطق، فعقد لابراهيم بن موسى بن جعفر على اليمن، وولىّ زيد بن موسى بن جعفر الاهواز، وولّى العباس بن محمد بن عيسى البصرة، وولّى الحسن بن الحسن الافطس مكة.
وعقد لجعفر بن محمد بن زيد، والحسين بن ابراهيم بن الحسن، واسطاً، فخرجوا الى اعمالهم، واقام ابن الافطس الحج تلك السنة وهي سنة مئة وتسع وتسعون.
وكتب إليه اهل الشام والجزيرة انهم ينتظرون ان يوجه اليهم رسولا ليسمعوا له ويطيعوا.
وعظم امر الثورة على الحسن بن سهل وبلغ منه كل مبلغ حتى كتب الى هرثمة لكي يقود جيوش بني العباس للقضاء على الثورة، وكان هرثمة على خلاف مع الحسن بن سهل، ولكنه اضطر الى ذلك [٢].
[١] المصدر/ ص ٣٥٠.
[٢] جاء في الطبري ج ١٠ ص ٢٢٨" فلما رأى الحسن بن سهل ان ابا السرايا ومن معه لا يلقون عسكرا الا هزموه، ولا يتوجهون الى بلد الا دخلوها ولم يجد معه من القواد من يكفيه حربه، اضطر الى هرثمة، وكان هرثمة حين قدم عليه الحسن بن سهل واليا عليها من قبل المامون، سلّم له ما كان بيده بها من الاعمال، وتوجه نحو خراسان مغاضبا للحسن".
ويقول ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين/ ص ٣٥٧:" امر الحسن بن سهل بدواوين الجيش فنقلت اليه (الهرثمة) ليختار الرجال منها وينتخبهم، واطلق له بيوت الاموال، فانتخب من اراد، وازاح العلة في العطيات والنفقات".
كل ذلك يدل على عظم الخطر الذي شكلته ثورة أبي السرايا على الدولة العباسية، وهذا ما دفع المأمون الى تقريب الامام علي بن موسى الرضا اليه وعهده بولاية الأمر اليه، املًا منه في سحب البساط من تحت ارجل الحركة الرسالية التي انتشرت في عهده في كل مكان.
ويضيف الاصفهاني:" وقد نظر في الدواوين فوجد من قتل من اصحاب السلطان في وقائع ابي السرايا مائتا الف رجل" (مقاتل الطالبيين/ ص ٣٦٦).