التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٥ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
زهير، لئلا يرى أصحابه بقايا قتلى عسكره، فيجبنوا من ذلك. فأخذ على الطريق الجامع، فلما وافاها وبلغ أبا السرايا خبره، صلى الظهر بالكوفة، ثم جرد فرسان اصحابه ومن يثق به منهم واغذ السير بهم، حتى اذا قرب من الجامع فرّق اصحابه ثلاث فرق وقال: شعاركم:" يافاطمي يا منصور". واخذ هو في جانب السوق واخذ سيار في سيره الجامع وقال لأبى الهرماس: خذ بأصحابك على القرية فلا يفتك احد منهم، ثم احملوا ادفعة واحدة من جوانب عسكر عبدوس، ففعلوا ذلك فأوقعوا به وقتلوا منه مقتلة عظيمة، وجعل الجند يتهافتون في الفرات طلباً للنجاة، حتى غرق منهم خلق كثير. ولقي أبو السرايا عبدوساً في رحبة الجامع فكشف خوذته عن رأسه وصاح: أنا أبو السرايا، أنا اسد بني شيبان، ثم حمل عليه، وولى عبدوس من بين يديه، وتبعه أبو السرايا فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته وخر صريعاً عن فرسه، وانتهب الناس من اصحاب أبى السرايا واهل الجامع عسكر عبدوس، وأصابوا منه غنيمة عظيمة، وانصرفوا الى الكوفة بقوة واسلحة.
وفاة محمد بن ابراهيم
ودخل أبو السرايا الى محمد بن إبراهيم وهو عليل يجود بنفسه فلامه على تبييته العسكر، وقال: أنا أبرأ الى الله مما فعلت، فما كان لك أن تبيتهم، ولا تقاتلهم حتى تدعوهم، وما كان لك ان تأخذ من عسكرهم إلّا ما اجلبوا به علينا من السلاح.
فقال ابو السرايا:" يابن رسول الله كان هذا تدبير الحرب ولست اعاود مثله، ثم راى في وجه محمد الموت فقال له: يابن رسول الله كل حي ميت وكل جديد بال فاعهد اليّ عهدك.
فقال: اوصيك بتقوى الله والمقام على الذب عن دينك ونصرة اهل بيت نبيك صلى الله عليه وآله، فان انفسهم موصولة بنفسك وول الناس الخيرة فيمن يقوم