التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
وقد بايع اهل المدينة محمد بن جعفر على انه احق بالخلافة من المأمون ومن البيت العباسي كله، ولم يقر للمأمون قرار فبعث بجيش جرار لمحاربة محمد وانهزم محمد بن جعفر، ولكن لم يستطع المامون العباسي قتله مع انه قبض عليه في النهاية.
ليس لان المأمون كان رجلا تقيا فلم يقتل محمد الثائر عليه فالمأمون هو حفيد الهادي العباسي الذي قتل ونكل باسرى فخ من الاطفال والنساء والشيوخ بعد ان جيء بهم الى ذلك الطاغية، فقام احد الشعراء المتزلفين والقى شعراً حاقداً فأمر الهادي بقتلهم عن بكرة ابيهم.
فالمأمون العباسي من نفس تلك الشجرة الخبيثة، وهو الذي لم يتورع عن قتل ساعده الايمن الفضل بن سهل، فكيف يحجم عن قتل عدوه محمد، بل انه طلبه فجاؤا به الى خراسان فأكرمه واعزه واعطاه من الاموال والضياع بالمقدار الكافي وتسامح معه برغم انه لم يبايعه بعد ذلك، بل وبقي يشتمه ويتكلم ضده في مجلسه، فلم يسلم منه المأمون الى ان مات، فلما مات شيعه المأمون وجاء شخصياً ونزل الى القبر واخذ جسده ودفنه ثم قال لابناء محمد:" كم كان ابوكم مديوناً؟" قالوا: ثلاثون ألف درهماً، فقال: قضى الله دينه" فتكفل بدفع دين محمد.
ان المأمون لم يجرء على قتل محمد لان الحركة الرسالية آنئذ كانت قد وصلت الى مستوى عظيم من القوة، والرسوخ، والانتشار بين قطاعات الدولة الرسمية منها والشعبية.
ثورة ابي السرايا
خرج محمد بن ابراهيم بن اسماعيل وهو ابن طباطبا بن ابراهيم بن الامام الحسن بن علي بن ابي طالب (عليه السلام) الى الكوفة وكان على موعد مع السري بن منصور (احد بني ربيعة) بن ذهل بن شيبان (ابي السرايا) في يوم حددوه.
وكان ابو السرايا قد جاء الى قبر الامام الحسين (عليه السلام) ليجمع من يرى من الرساليين، حيث ان قبر الامام الحسين (عليه السلام) ظل منطلقا للثورات، ومركزا يلجأ اليه الثوار.