التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
الا ان امر الحركة لم يضعف بالشكل الذي كانت تتمناه السلطات، فقد كان الامام وعبر الرساليين داخل جهاز السلطة، يقود الحركة ويدير اعمالها وهو في السجن، الامر الذي جعل السلطات في حالة هستريا قررت معها تصفية الامام جسدياً.
ان استمرار وتصاعد الحركة الرسالية، كان يهدد الدولة العباسية يوماً بعد يوم. وكيف لا يحدث ذلك الارتعاش عند الخلفاء العباسيين وهم يعرفون ان الحركة الرسالية هي امتداد للرسالة المحمدية. واستمرار لما اتى به الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) بل هم يعرفون ان الحركة كان لا ينقصها الاموال، فالرساليون يدفعون الخمس والزكاة للامام المفترض الطاعة بامر الله عز وجل.
ومن الناحية العسكرية فهم يعرفون ان كل رسالي متى ما امره امامه بالخروج، فانه لا يفتأ يطيع امامه. روي عن يونس بن عبد الرحمن قال: قال يحيى بن خالد البرمكي لهارون: يا امير المؤمنين اني قد استنبطت امر هشام (يقصد هشام بن الحكم) فاذا هو يزعم ان لله في ارضه اماماً غيرك مفروض الطاعة، قال هارون: سبحان الله!! قال يحيى بن خالد: نعم، ويزعم انه لو امره بالخروج لخرج، وانما كنا نرى انه ممن يرى الالباد بالارض.
فقال هارون ليحيى: فاجمع عندك المتكلمين، واكون انا من وراء الستر بيني وبينهم لئلا يفطنوا بي، ولا يمتنع كل واحد منهم ان يأتي بأصله لهيبتي، قال: فوجّه يحيى مملئ المجلس من المتكلمين فتساءلوا وتناظروا وتقاطعوا وتناهوا الى مشادة الكلام، كل يقول لصاحبه: لم تجب، ويقول: قد اجبت وكان ذلك حيلة من قبل يحيى على هشام، اذ لم يعلم بذلك المجلس، وغاب عنه لعلّة في جسمه. فلما تناهوا الى هذا الموضع، قال لهم يحيى بن خالد: اترضون فيما بينكم هشاما حكما؟ قالوا: قد رضينا ايها الوزير، فأتي لنا به وكان عليلًا، فقال يحيى فانا اوجه اليه فادعوه ان يتجشم المشي، فوجه اليه فاخبره بحضورهم وانه انما منعه