التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٩ - اسباب سقوط الدولة الأموية
وليس بمقدور القلم او اللسان التحدث عن كل مواقف الاستقامة والثبات على الحق ومواجهة الباطل التي وقفها الامام علي (عليه السلام) ان الامر الثابت هو استقامته حتى النهاية واستقامته في مواقف تزلّ فيها اقدام الرجال وتلين عندها عزائم الابطال.
ولكن الجناح العباسي اخيراً استطاع التغلب على الساحة بوجود ظروف مهيأة له، اذ ان اغلب الناس لا يهمهم من يحكمهم إلّا انهم مجمعون على أمر واحد، هو رفض الحكم الاموي والشعور بالذنب تجاه آل محمد.
وبنو هاشم سواء العباسيون او العلوييون او اولاد جعفر او اولاد عقيل، كل هؤلاء اجمعوا امرهم في اطار الدعوة الى الرضا من آل محمد.
والرضا من آل محمد يعني الدعوة الى الرجل الذي تتوفر فيه المؤهلات الرسالية القيادية ولكن هذه الكلمة فضفاضة، تجمع شتات الفرق الثورية ولان الدعوة كانت على درجة كبيرة من السرية فقد تجمّع تحت هذا الشعار العديد من الفرق الثورية.
تحول القيادة الى العباسيين
بعد مقتل الامام الحسين (عليه السلام) بدأت الحركة السياسية تترسخ جذورها في ضمير الناس اذ تحول الفكر الرسالي من مبدأ لمجموعة من الناس الى مبدأ تحمله اوسع قطاعات الامة الاسلامية.
وانتشرت هذه الحركة في جميع الارجاء وكان القائد التنظيمي لها، احد اولاد محمد بن الحنفية وهو عبد الله المكنّى بابي هاشم الذي يبدو ان السلطات الاموية كانت قد اكتشفت اهميته لذلك استدعاه سليمان بن عبد الملك الى الشام واكرمه ودسّ اليه السم فخرج من الشام قاصداً المدينة وفي طريقه وصل الى منطقة الحميمة وفيها غلب عليه المرض وخشي ان يموت فتضيع دعوته ولم يجد هناك رجلا يوثق به إلّا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فخوّل إليه أمور العمل وبيّن له من هو قائد الحركة في المغرب ومصر وخراسان وري والكوفة والبصرة، وكيفية العمل وأسماء