التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - العقل يهدي إلى الشرع
خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ* رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلْظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (آل عمران/ ١٩٠- ١٩٢).
وتتموَّج المعارف في ذلك القلب المغمور بنور العقل كما تتموّج المحيطات عند أعتى الأعاصير.
هنالك يعرف العقل حقيقة الرسالة التي هي تجلِّيات الحكمة الإلهية في ضمير الإنسان .. يعرف أن تلك القيم التييدركها عقله، ويدرك أنها تتصل بضمير الكائنات، وبغيب الحياة، وروح الخلائق، إنها تفيض من غيب الربوبية، ومنوراء حجب ملكوته الأعلى ..
٢- فقه الأحكام.
بالتفقَّه في الدين والتدبُّر في آيات الكتاب، يعرف العقل البشري الأصول العامة للشرائع الإلهية ومن خلالها يتدرَّجنحو معرفة سائر الأحكام.
إنك حين تتدبَّر في آيات الكتاب لا تجد حكماً شرعيّاً إلا وقد بيّنت حكمته التي يسوقها القرآن الكريم عبر مثلٍ أوقصّةٍ أو أمثولة. وتتكرّر معها عادةً كلمات:" من أجل ذلك"، أو" كذلك"، أو" لكي لا"، أو ما أشبه.
القرآن الحكيم، كتاب حكمة كما هو كتاب شريعة، بل قبل أن يكون كتاب شريعة. وقد قال سبحانه: ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً ءَاخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً (الاسراء- ٣٩).
وقد سمّى ربُّنا كتابه الكريم بأنه تذكرة وتبصرة ونور وهدى وضياء وشفاء وما إلى ذلك مما يتناسب وحكمةالشرائع وتفقه روحها وبلوغ مرامها وقيمها.
٣- معرفة مصاديقه.
إذا كان الإنسان في مستوى تلقي حِكَم الشريعة، وتنمية مواهبه الفطرية بها، حتى تصبح تلك الحِكَم واضحةً عندهيعرفها كما يعرف المرء ابنه، عندئذ يستطيع أن يستفيد أمرين:
الأول: الرجوع الى القيم لمعرفة الحكم الأولى والأهم والتزاحم وهو ما نتحدث عنه في مناسبة أخرى إنشاء اللَّه.