التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - آفاق التطوير
بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُدُوا مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلآَّ ان يَخَافَآ الَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فإِنْ خِفْتُمْ الَّا يُقِيَما حُدُودَ اللّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَاوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ* فإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فإِن طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يَتَرَاجَعَآ إِنْ ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (البقرة/ ٢٢٩- ٢٣٠)
وقد جاء في الحديث المأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:" إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحدّ لكم حدوداً فلا تعتدوها" [١].
آفاق التطوير
إذا تطورت الوسائل العلمية وسبل العيش أو حدثت حالات استثنائية، فإن الأحكام تتغير لأن موضوعاتها قد تغيرت. ولكن السؤال كيف نتحقق من الحكم في الموضوعات المستجدة؟
والجواب:
إن هذه الموضوعات قد تكون خالية من النص الخاص، فنستنبط حكمها من الأصول العامة (حِكَم الشريعة وقيمها).
وقد تكون ذات نص خاص ولكن يتعارض النص الخاص والحكمة العامة بسبب تطور الظروف؛ مثلًا الحكمة من الزكاة إطعام الفقراء وردم فجوة الطبقية، ولكي لا تكون الثروة دولة بين الأغنياء. فإذا كان بلد مثل التايوان يعيش أهله على الرز، وقد جاء في النص أنه لا زكاة فيه ولم يكن في البلد اي متعلق للزكاة من الغلات والأنعام والنقدين، فهل يجوز للفقيه أن يستنبط من حكمة الزكاة حكماً بوجوب الزكاة في الرز، أم أنه يعتبر اجتهاداً في مقابل النص وهو ما رفضه الفقهاء؟
الجواب: إن التعبير بالاجتهاد هنا يوحي بالاعتماد على الظنون، أما إذا بلغ حدس الفقيه إلى درجة اليقين أو الاطمئنان فإنه لا يصدق عليه الاجتهاد في مثل هذا التعبير، لأن الفقيه في هذه الحالة يعتمد على احتمال اختصاص خطاب النص (بأنه لا زكاة في غير الموارد التسعة)
[١] - نهج البلاغة، حكمة رقم ١٠٥.