التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٢ - باء الكمية
٧/ معايير الأولوية في القيم
توجد ثلاثة معايير لتقديم قيمة على اخرى:
١- النص.
٢- العقل.
٣- النظام الهرمي للقيم.
وفيما يلي نتحدث عن كل واحد منها باختصار.
أولًا: النص
حين يلغي الشارع الحكم الذي يلحق ضرراً بالغاً بالنفس أو يسبب حرجاً للإنسان، ويقول: إلا ما اضطررتم، أو يقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١]، أو يقول: يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٢]. أو يقول على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، حينئذ نعرف أن قيمة حفظ النفس أعظم من قيمة الأحكام الفرعية.
ثانياً: العقل
وواضح أن العقل لا يحكم بعيداً عن الوحي، كما بينّا في الجزء الأول من هذا الكتاب، وهو يحدد- فيما يبدو- معايير ثلاث للتعرف على الأولوية:
ألف: الأهمية الذاتية
فحفظ النفس أهم من حفظ المال، وحفظ المال أهم من الراحة، وهكذا.
والعرف يقوم ببلورة الرؤية العقلية في نظام الأولويات، وقد شرحنا دوره في الجزء الثاني من هذا الكتاب [٣].
باء: الكمية
إذا كانت قيمتان متساويتان، فلا بد من قياس الكمية، وهي نوعان:
١- فقد يكون عدد الأفراد المتضرّرين أو المنتفعين بعمل معين أكثر، فنقدّم قضيتهم على غيرهم.
[١] ١- الحج/ ٧٨.
[٢] ٢- البقرة/ ١٨٥.
[٣] - التشريع الاسلامي، ج ٢، ص ٢٥٣- ٢٥٩.