التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٧ - ٤/ مفارقات بين مستويات الروح
ولكن أفكاره التفصيلية تبدو اليوم غير كافية، وقد تجاوزها تقدّم العلم في كافة الحقول التي تناولها بالبحث.
جيم- الحاجة الأهم
حاول الخبير القانوني الأميركي (رسكوباوند) دراسة العوامل المؤثرة في القانون من خلال نظرة تاريخية، بعد أن افترض أن القانون يشرع استجابة لحاجة معينة في المجتمع، (وهي في الحقيقة- أبرز قيمة يريدها المجتمع في ظرف معين). وهكذا يتناسب القانون وتلك الحاجة، ويرى أربع غايات للقانون حسب الظروف وهي:
١- المحافظة على الاستقرار في أبسط صوره.
٢- المحافظة على المؤسسات الاجتماعية.
٣- التأكيد على الذات والارادة الحرّة.
٤- الوفاء بالحاجات البشرية.
ولقد انتقد" د. كاتوزيان" تعميمات (باوند) وأحكامه الكاسحة، وقال: لا نستطيع قبول نتائج بحوث باوند التاريخية، التي استهدفت تحديد غاية القانون في كل مرحلة، إلا بصورة نسبية. وأضاف: إن القضايا الاجتماعية والإنسانية أصعب (وأعقد) من أن نختصر العلاقات الناشئة منها بهذه السهولة [١].
ونستطيع أن نقول: القانون هو وسيلة يستخدمها حكماء كل أمة للوفاء بأهم حاجاتهم، ورفع الاشكاليات الحادة التي تعتريهم. ومن هنا يجب أن ننظر إلى القانون نظرة مرنة ولا نعتبره أمراً ثابتاً لا يتغير.
٤/ مفارقات بين مستويات الروح
باستثناء المستوى الرابع الذي سيأتي البحث عنه إنشاء الله وهو (المحددات العلمية)، فان كل هذه المستويات ترتبط بروح الشعب وبالأطر العامة لحركته. ولكنها تختلف فيما بينها ببعض المفارقات التي نتحدث عنها فيما يلي:
[١] ١- فلسفه ى حقوق، (باللغة الفارسية)، ص ٤١٣.