من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٢ - ألا إن الظالمين في عذاب مقيم
ولقد فقدوا أنصارهم الذين التفوا حولهم في الدنيا فلا أحد ينصرهم هنالك في الآخرة.
بينات من الآيات
[٤٤] في فاتحة الدرس وخاتمته نقرا عن ضلالة الله، وأن من يضله الله لا ولي له ولا سبيل أمامه، ولا ريب أن فقد الهداية أعظم مصيبة وأكبر خسارة، وأن الله لا يضل أحدا إلا بسبب ارتكابه جريمة كبيرة. أوَليس الله بأرحم الراحمين، فكيف يحجب نور هدايته عن البشر وهو لا يملك هاديا سواه؟
وهنا يطرح السؤال التالي، لماذا لا تكون الهداية إلا عبر النهج الإلهي؟
إن للهداية شروطا ثلاثة وهي
أولًا: وجود نور من عند الله يهدي الإنسان إلى الطريق.
ثانياً: وجود إرادة عند البشر يتغلب بها على شهواته وسائر العقبات التي تمنعه من رؤية النور.
ثالثاً: انعدام الحجب التي تمنع النور، كما الرؤية لا تتم إلا بضياء وبصر وألا يكون بينهما حجاب ساتر.
ولا تتوفر هذه الشروط لبشر إلا بإرادة الله تعالى. دعنا نفصِّل القول في ذلك، فعن
الأول: نقول: من الذي يهب لنا العقل والعلم؟ من الواضح أن العلم بوسائله القديمة والحديثة عجز عن إصلاح ألياف المخ التي تتلف، فكيف يعطي الإنسان نورا؟ كما لا يزال الجنون لغزا أمام الطب والعلم البشري إلا بعض أنواعه البسيطة .. كما أننا نمر في حياتنا بعهود ثلاثة يتضح لنا من خلالها أن العقل والعلم من عند الله عز وجل، ففي عهد الطفولة يولد الإنسان وهو لا يعلم شيئا وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل: ٧٨]، وفي عهد القوة عندما يكون المرء في عز شبابه، وحيث قواه العقلية والجسمية والنفسية في أوج قوتها، لا يكتشف إلا بعض الأمور، وقد يفقد علمه بالنسيان وعقله بغلبة الغضب، ثم يبدأ مسيرته المنتكسة علميًّا وجسميًّا ونفسيًّا، فإذا به ينقص علمه وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ [يس: ٦٨]. ومن الأمور التي تتكرر لكل بشر في جانب العلم من حياته أنه قد تبدو له بعض الأمور واضحة ولكن عقله يعجز عن استيعابها و إذا به يلهمها ألهاما، وإلى هذه الحقيقة يشير