من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٠ - وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا
يقرر قبول توبة أولئك و شفاعة هؤلاء أو لا يقبل حسب مشيئته التي لا يسأل عنها وهم يسألون.
[٦] وعجيب أمر البشر. إنهم لا يستفيدون من واسع رحمة الله، بل يتخذون الشركاء من دونه، ويزدادون بعدا عنه كلما توالت نعمه عليهم! وربنا يتوعد هؤلاء بأنه يكتب كل ما تعمله أيديهم و جوارحهم ليعاقبهم عليه عاجلا أو آجلا. وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ يعتقدون أنهم هم الذين يرزقونهم، ويمنعون عنهم الأخطار، ويخطئون لأن الله هو الذي يرعاهم ويحفظهم. اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ يحفظهم برحمته الواسعة التي تشمل العاصي والمطيع، ويحفظ عليهم كل ما يصدر منهم، وهم وحدهم يتحملون مسؤولية أعمالهم وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ فما على الرسول إلا البلاغ.
[٧] إنما تتلخص مسؤولية الرسول وكل مصلح في تبليغ رسالته للناس بإيصال صوت الوحي إلى أكبر عدد ممكن منهم. وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً وهذا من رحمة الله ورأفته أن يبعث للناس نذيرا بالوحي من أجل هدايتهم للحق. ونقف قليلا عند عَرَبِيّاً لنتساءل: لماذا يؤكد القرآن في كثير من المواضع على عربيته؟
والجواب: إنما يؤكد الله على عربية القرآن
أولًا: ليقيم الحجة على الذين كفروا به حينما جاءهم الرسول يتلوه عليهم، وذلك ببيان أن كفرهم لم يكن لغموض في الوحي فهو بلغتهم. وتعبير عَرَبِيّاً لا يدل على لغة القرآن وحسب بل على وضوحه أيضا، كما تدل كلمة أعجمي في البلاغة على الغموض.
ثانياً: لأن اللغة الوحيدة التي يمكنها أن تتسع لمعاني القرآن أكثر من غيرها هي اللغة العربية، بعمقها ومرونتها، ومن هنا يجب أن نعلم بأن السبيل الأفضل لإيصال معاني القرآن لغير العرب ليس ترجمة القرآن، لأنها تضيق بمعانيها، وإنما تعليمهم اللغة العربية أو ترجمة تفسيره على الأقل.
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وإنما يختار الله عواصم البلدان محلا لتبليغ الرسالة، لأنها من الناحية الإعلامية أكثر وأشمل تأثيرا، حيث تُعَدُّ المركز لسائر الناس، فأي حدث أو حديث يقع فيها يكون خبره أكثر شياعا مما لو وقع في غيرها، ثم إنها تحتل مركزا سياسيا واجتماعيا مهما بين القرى الأخرى، ففتح العاصمة يؤدي في الأغلب إلى فتح سائر القرى والمواقع الأخرى، بالذات إذا كانت كمكة في عهد الرسول صلى الله عليه واله مركزا لتجمع القوى الدينية والسياسية والعسكرية والاقتصادية، التي تسيطر عليها آنذاك قريش، وتتحكم من خلالها في