من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - فاصبر إن وعد الله حق
ثم الأرض هذه تابع صغير للشمس، فحجمها أقل من واحد إلى مليون من حجم أمها، وهي لا تزار تعيش على مقربة منها كالرضيع لا يبتعد عن أمه، ولكن مع ذلك تبلغ المسافة بين كوكبنا والشمس حوالي ثلاثة وتسعين مليون ميل!!
أما الشمس فهي نجم من مجرة تحتوي على نحو من مائة مليون شمس .. ولكن هذه المجرة ليست الوحيدة في هذا الفضاء الأرحب، بل هي واحدة من عشرات الملايين من المجرات اكتشفها البشر، وكلما اخترعوا أجهزة جديدة اكتشفوا ملايين جديدة من المجرات، حتى شاعت بين علماء الفضاء فكرة تقول: إن الكون يشهد ولادة مجرات جديدة لا تستطيع أن تلاحقها أجهزتنا المتطورة .. الله أكبر .. من أنا أمام هذا الحشد من المجرات!
هكذا قال رسولنا الأكرم لزينب العطارة التي زارته في بيته قائلة
[وَإِنَّمَا أَتَيْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ عَظَمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: جَلَّ جَلَالُ اللهِ سَأُحَدِّثُكِ عَنْ بَعْضِ ذَلِكِ
. ثُمَّ قَالَ
إِنَّ هَذِهِ الأَرْضَ بِمَنْ عَلَيْهَا عِنْدَ الَّتِي تَحْتَهَا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍ [١] وَهَاتَانِ بِمَنْ فِيهِمَا وَمَنْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الَّتِي تَحْتَهَا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وَالثَّالِثَةُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّابِعَةِ وَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ
خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَ [الطلاق: ١٢].
ومضى الرسول صلى الله عليه واله يبيِّن طبقات الأرض وما وراءها، وأن الواحدة منها بالنسبة إلى تاليتها كحلقة فلاة واسعة، إلى أن قال عن السماء
[وَسَمَاءُ الدُّنْيَا بِمَنْ عَلَيْهَا ومَنْ فِيهَا عِنْدَ الَّتِي فَوْقَهَا كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وهَاتَانِ السَّمَاءَانِ ومَنْ فِيهِمَا ومَنْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الَّتِي فَوْقَهُمَا كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ وهَذِهِ الثَّلَاثُ بِمَنْ فِيهِنَّ ومَنْ عَلَيْهِنَّ عِنْدَ الرَّابِعَةِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّابِعَةِ وهُنَّ ومَنْ فِيهِنَّ ومَنْ عَلَيْهِنَّ عِنْدَ البَحْرِ المَكْفُوفِ عَنْ أَهْلِ الأَرْضِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلَاةٍ قِيٍ] [٢].
ومضى النبي صلى الله عليه واله يبين عظمة خلق الله حيث إن بعض خلقه أعظم من بعض كما الحلقة الصغيرة في الصحراء المترامية، وهو أقرب مثل لاتساع المنظومات الشمسية والمجرات وما أشبه. فهل يحق لنا أن نتكبر على ربنا الواسع الذي وسع كرسيه السماوات والأرض أو ندعى مقامه سبحانه؟! هذا في أفق المكان وامتداده. أما عن الزمان وامتداده فنحن لسنا أول ما خلق الله، ولن نكون آخر خلقه سبحانه، جاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال في تفسير قوله تعالى أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ق: ١٥]. قال
[يَا جَابِرُ تَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَفْنَى هَذَا الخَلْقَ وَهَذَا العَالَمَ وَأَسْكَنَ أَهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ جَدَّدَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَالَماً غَيْرَ هَذَا العَالَمِ وَجَدَّدَ خلق
[عَالَماً]
مِنْ غَيْرِ فُحُولَةٍ وَلَا
[١] القفر من الأرض.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧٥ ص ٨٣.