من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - أليس الله بكاف عبده
بسبب حماية الله وكفايته وحسب، وهذه الروح يجب أن يتحلى بها الرساليون، ويقولون كما قال الرسول صلى الله عليه واله: يا قوم! اعملوا ما شئتم، وامكروا ما شئتم، واظلموا ما شئتم، واقتلوا ما شئتم، إننا ماضون على الطريق فسوف تظهر النتائج سريعا.
[٤٠] وهناك تعلمون مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ففي محكمة العدل الإلهية يتقرر من الصالح ومن المفسد، فهناك الميزان الحق، والمقاييس السليمة .. وتذكرة القرآن بذلك اليوم تحقق التعادل في النفوس السليمة. فلا تأبه بالمعايير المادية الخاطئة.
[٤١] إذن، فمن اهتدى بالكتاب فقد أمن يوم الفزع الأكبر، ومن ضل فقد ضل على نفسه، وهو الخاسر الوحيد، إذ يخسرون في يوم القيامة أنفسهم وأهليهم. إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِ القرآن هو ذلك المقياس يوم القيامة، وسيأتي مجسدا يوم القيامة، فلا بد أن نجعله مقياسا لنا في الدنيا. فَمَنْ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا فالهدى له، والضلالة عليه. وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ كل إنسان لا بد أن يواجه مصيره بنفسه، ويختار طريقه بإرادته، ويتحمل مسؤولية اختياره، ولا أحد يتحمل مسؤولية أحد، حتى الرسول ليس وكيلا عن قومه، إنما هو نذير.