من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - إن ذلك لحق تخاصم أهل النار
هكذا يتعرض المؤمنون الصادقون للضغوط ولكنهم سوف يحبرون في الجنة حين يتخاصم الطغاة و جنودهم وأتباعهم في النار.
[٦٤] بلى، هذا الصراع في النار هو واقع .. إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ.
[٦٥] وإنما جاءت رسالات الله لتنقذ الإنسان من هذا المصير الأسود، وذلك من خلال دعوتها له لنبذ الآلهة المزيفة، واتباع التوحيد الخالص في الحياة، فنهته عن عبادة الطغاة بطاعتهم، وعن عبادة الأجيال السابقة باتباع سيرتها الخاطئة. قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وحتى هذا المنذر يجب أن لا يعبد من دون الله ولو بلغ من العظمة ما بلغ. وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الذي يقهر الأعداء ويغلبهم، ومن أبرز شواهد القهر ووسائله هو الموت الذي يخضع له الجميع، فلا يقوى أحد على دفعه عن نفسه، ونقرأ في دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام قوله
(فَيَا مَنْ تَوَحَّدَ بِالِعِّز وَالبْقَاءِ وَقَهَرَ عِبادَهُ بِالمْوُتِ وَالفَنَاءِ)
[١]. ولا ينحصر قهر الله في الموت وحسب بل يدخل في تطبيق كل حق وسنة في الحياة، ومن لا يستجيب لله وللحق الذي تتضمنه رسالاته، وبما ينذر به الأنبياء ومن يتبعهم باختياره وإرادته فسوف يقهره الله عليه بالرغم منه، في الدنيا إن شاء ذلك أو في الآخرة.
[٦٦] وحتى لا يستبد بنا الخوف منه تعالى، يذكرنا برحمته وغفرانه. رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ورب الشيء هو الأرأف به، والأحرص عليه.
[٦٧- ٦٨] ومن العوامل النفسية لارتكاب الخطأ، والوقوع في الضلالة التهاون بهما، والاسترسال فيهما، وعدم الجدية في مواجهتهما، فإن الله يقول قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ أي إن إعراضكم عن عبادة الله، وتوجهكم إلى الشرك أمر عظيم جدا، وهل أعظم من ترك الإنسان رب السماوات والأرض إلى الشركاء المزيفين، ونبذه قيم الحق الفطرية إلى الباطل والضلال؟ إذا لا يجوز أن يستهين الإنسان بالشرك ويسترسل معه، وإلى أين ينحدر به مهوى الشرك؟ إلى الجحيم، وهل يمكن أن نستهين بعذابه الخالد؟ وحين يكون الإنسان جديا في مواجهة الشرك يعرف معانيه، ويتبَّصر مهالكه، أو ليس الخروج عن ولاية أئمة الهدى إلى ولاية أئمة الكفر والضلالة شركا، أو ليس اتباع الظلمة أو حتى السكوت عنهم شركا عظيما، هكذا روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في تفسير الآية: (...
النَّبَأُ الإِمَامَةُ) [٢].
[٦٩] مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ويؤكد ربنا على أهمية التوحيد، وأنه
[١] بحار الأنوار: ج ٨٤، ص ٣٣٩، من دعاء الصباح.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٣، ص ٢٠٣.