من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩ - الإطار العام آفاق العلاقة بين الخالق والخلق
الإطار العام: آفاق العلاقة بين الخالق والخلق
تهدينا سورة الصافات بآياتها السامية إلى ذات الأفكار والحقائق التي كانت الآيات السابقة في سورة (يس) تؤكد عليها بإضافات أخرى، وأسلوب أدبي نفسي جديد.
تبدأ آياتها بذكر الملائكة التي تصطف انتظاراً لأمر الله تعالى، وبذلك سميت بسورة (الصافات)، كما تحدثنا الآيات الأخيرة منها عن الجن والملائكة، وشبهات الجاهليين حول علاقتهما بربهما، فقد زعموا بأن لهما علاقة نسبية بالله (الآية: ١٥٨)، وذهب بعضهم بعيداً؛ إذ قالوا بأن الجن نتيجة مباشرة لعلاقة زوجية بين الملائكة وربهم- تعالى عما يشركون-.
بينما تحدثنا السورة في أواسطها عن الأنبياء عليهم السلام، والعلاقة بين السياقين أن القرآن حينما بَيَّن خطأ الجاهليين الفظيع في تصورهم حول علاقة الملائكة والجن بالله كان لابد من الإشارة لنفس الخطأ الذي وقع فيه الآخرون عندما تصوروا بأن هناك علاقة مشابهة بين الله والرسل، انطلاقاً من تقييمهم للمعجز الذي طالما تكرر على يد الأنبياء عليهم السلام من دون الآخرين، فاتخذوا ذلك دليلًا على أنهم أبناء الله، ولهذا نجد الآيات تطيل الحديث حول هذا الموضوع مؤكدةً بأن نبوة هؤلاء لم تكن بأسباب ذاتية تكوينية فيهم، إنما أعطاهم الرب هذه المنزلة الرفيعة لما وجده فيهم من عمق الإيمان، وصدق العمل، وشجاعة الإقدام، والإحسان إلى الناس. ولعل الحديث عنهم عليهم السلام في هذه السورة المباركة يتصل بهذا الجانب من حياتهم، نفياً للبدع الجاهلية.
من هنا؛ نستطيع القول بأن الخط العام لسورة الصافات هو بيان العلاقة السليمة بين الله عز وجل وسائر خلقه، التي تتجسد من جهته في الإنشاء، والخلق، والإبداع، والرزق، و ... أما ما دون هذه العلاقة، فإن هناك معراجاً واحداً يتقرب من خلاله الخلق لربهم، وهو الإيمان والعمل الصالح.