من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٥ - لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
ثم يبيِّن طائفة من أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته الحسنى، منها: قبول التوبة، والعفو عن السيئات، والعلم بأعمال الناس ونواياهم القلبية.
بينات من الآيات
[٢٣] من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى الفرقة بين أبناء المجتمع، هو مرض الحرص على الدنيا الذي يعالجه القرآن في هذه السورة الكريمة بطرق شتى .. ومنها أنه يعظم في نفوس المؤمنين الآخرة وما فيها من نعم وخلود حتى يسلون عن طعام الدنيا.
ونتساءل: لماذا القرآن الحكيم كلما عالج انحرافا في حياة الإنسان بيَّن حقائق عن الآخرة؟
يجيب عن ذلك حديث كريم مروي عن الإمام زين العابدين عليه السلام يعكس العلاقة بين معالجة النفس وبين التذكرة بالآخرة، فيقول
[حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ]
[١]، وبالمقابل يكون استصغار الدنيا وتهوينها رمزا لكل فضيلة، ومدخلا لكل خير. كما أن طريق السيطرة على الدنيا والهيمنة عليها وعلى ما فيها من خيرات، هو الاستهانة بها. إنك مثلا لا تستطيع أن تسيطر على دابة جموح تخشى منها، وكذلك إذا خفت من سلطان ظالم فإنك لن تتمكن من القضاء عليه، فالهيبة قرنت بالخيبة، وقرن الخوف بالفشل، وهكذا الدنيا حينما نخشاها، وندور في فلكها، فإننا لن نستطيع السيطرة والهيمنة عليها. أما إذا عكسنا الأمر، واستهنا بالدنيا، وهوناها في أنفسنا، وعظمنا في المقابل أنفسنا وأكرمناها، فآنئذ نستطيع أن نسيطر عليهما من دون إسراف أو طغيان.
ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يبشرنا الله بفضل كبير، وبجنات فيها كل ما نريد، وأكرم به وعدا صادقا، وفضلا كبيرا، ولكن هذا الفضل الكبير مقترن بعمل كبير هو المودة في القربى التي جعلت بمثابة أجر على الرسالة، فقال ربنا قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ونتساءل
أولًا: ما هو المفهوم من كلمة القربى؟.
ثانياً: لماذا جاء هذا الموضوع في سياق موضوعات الوحدة في القرآن الحكيم؟.
ثالثاً: لماذا لم يأمر القرآن بطاعة ذوي القربى بل بمودتهم؟.
[١] الكافي: ج ٢ ص ١٣٠.