من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٨ - واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم
الإنسان، وفي الحديث قال الإمام علي عليه السلام
[مَا أَنْزَلَ المَوْتَ حَقَّ مَنْزِلَتِهِ مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجَلِهِ] [١].
[١٨] ولو تدبر الإنسان في الساعة أصلح نفسه، بينما لا تعني شيئا بالنسبة للآخر الضال، بل يزداد بسبب ذكر الآخرة ضلالا، لأنه لا يعي حقيقة الساعة. يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُ فترتعد فرائصهم من خوف هولها، بينما تتعمق عقيدتهم في الحق وبصيرتهم في الحياة بذكرها، والخشية ميزان العقل ففي وصفه للمتقين يؤكد الإمام عليه السلام على عمق خوفهم من الله إذ يقول
[فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ وإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وأَكُفِّهِمْ ورُكَبِهِمْ وأَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ يَطْلُبُونَ إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ
- هذا عن بعض حالهم في الليل-
وأَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ قَدْ بَرَاهُمُ الخَوْفُ بَرْيَ القِدَاحِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى ومَا بِالقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ ويَقُولُ لَقَدْ خُولِطُوا] [٢].
هذا هو حال المؤمنين، وهذا هو خوفهم من الساعة، وهو يكفي لنا مقياسا لمعرفة مدى ضلال الكافرين والمشركين وغيرهم ممن لا يتعظ بذكر القيامة، بل ويتخذ الحياة لعبا ولهوا. أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ وهذا بسبب شكهم في القيامة والجزاء، وكل إنسان يشك في جزاء أعماله لا يتحمل المسؤولية تجاهها، بل ويعيش متهاونا في حياته مما يعمق الضلالة عنده، حتى يصل إلى حد بعيد في الضلال لا يمكنه معه الاهتداء إلى أدنى مراتب الحق.
[١] الكافي: ج ٣ ص ٢٥٩.
[٢] نهج البلاغة: خطبة: ١٩٣.