من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٧ - أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه
تفكيكه بقدرته تعالى!.
لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ فلماذا يحسد الناس بعضهم، ويسعى كل واحد للتفرد بالنعم، وربنا العليم ينزل من القدرات على من يشاء من البشر بقدر، حسب حكمته البالغة؟. إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وبالتالي فهو يبسط الرزق للناس، ويعلم ما يحتاجون مما يقوم حياتهم. ويختلف الرزق عن الكسب بأن
الأول: هو ما يتفضل به الله على الإنسان، بينما؛
الثاني: هو ما يسعى إليه بنفسه، وهو تعالى يهب لكل واحد نوعا من الرزق، وعلى الإنسان أن يسعى (ويكسب) ليجلب رزقه، فالأرض والأنهار والنشاط والعقل كلها رزق من الله، أما الكسب فهو تسخير هذا الرزق ليتحول إلى حقول مزروعة.
وما يتفاضل به الناس ليس الرزق بل الكسب، لأن الله رزقهم بصورة عادلة فهو إذا سلب من أحد رزقا أعطاه رزقا آخر يتفضل به على غيره، فشبه الجزيرة العربية التي جعلها الرب حارة رطبة أودع فيها (٨٠%) من احتياطي النفط في العالم، بينما جعل استراليا الفاقدة للنفط بلادا زراعية فإذا بها تغطي قدرا كبيرا من احتياجات العالم، وهكذا قسم الموارد الزراعية والطبيعية بين البشر، وعليهم أن يسعوا لتسخيرها لمصلحتهم!.
[١٣] ولكن الناس حولوا اختلافاتهم إلى خلاف وصراع لا يكتسب شيئا من الشرعية، لأن رسالات الله كلها واحدة، وجاءت لتحل مشاكل الناس، ومن أهمها مشكلة الخلاف، وربنا إنما بعث الأنبياء لتوحيد البشرية على أساس المبادئ.* شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى.
في الأحاديث المأثورة بعض التفصيل في شريعة الله التي نزلت على الرسل، وفي الدين الذي أمرنا بإقامته، ونختار منها حديثا مأثورا عن السيد عبد العظيم الحسني أنه قال: [قَالَ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ عليه السلام لِي
مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا القَاسِمِ أَنْتَ وَلِيُّنَا قّاً]
. قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ الله: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ دِينِي فَإِنْ كَانَ مَرْضِيّاً ثَبَتُّ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَالَ عليه السلام
هَاتِ يَا أَبَا القَاسِمِ
. فَقُلْتُ: إِنِّي أَقُولُ إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ خَارِجٌ مِنَ الحَدَّيْنِ
- حَدِّ الإِبْطَالِ؛
- وَحَدِّ التَّشْبِيهِ؛