من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٦ - وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا
وتراهم يستغفرون لمن في الأرض وبالذات المؤمنين منهم، دون أن يقدروا على دفع الضر عنهم، بلى؛ استغفارهم ينفع الناس، فالله هو الغفور الرحيم.
أما الذين اتخذوا من دونه أولياء ويحسبون أنهم ينقذونهم من مسؤولية أعمالهم فهم في ضلال مبين، إذ إن الله حفيظ عليهم؛ فهو يحفظ عليهم أعمالهم، وما أنت عليهم بوكيل، فهم وحدهم يتحملون مسؤولية أعمالهم وما عليك سوى إبلاغهم الرسالة وإنذارهم بها.
وهكذا أوحى الله إليك القرآن العربي لإنذار أم القرى ومن حولها- ومن ثم العرب جميعا ثم العالمين- إنذارهم جميعا بيوم الجمع حيث الخلائق كلهم قائمون عند ربهم للحساب لا ريب فيه، وهنالك ينقسم الناس فريقين: أصحاب الجنة، وأصحاب النار.
كذلك بيَّن القرآن في فاتحة سورة الشورى عظمة الوحي ومقام الرسالة، وتبعا لها مقام من يبلغها ويجسدها ويحكم باسمها لتكون الرسالة محور المجتمع الذي إليه يردون خلافاتهم ومنه ينطلقون نحو تطلعاتهم.
بينات من الآيات
[١- ٢] حم (١) عسق راجع تفسير الأحرف المقطعة في السور السابقة. ومما ذكر فيها أن الحروف هذه تشير إلى ذات السورة، أو أنها إشارة إلى أسماء الله الحسنى. أو أنها تشير إلى مفاهيم معينة في السورة وعموما تشير كلمة كذلك إلى هذه الأحرف، وكأنه يقال: هكذا الوحي من خلال هذه الأحرف، وما تشير إليه من معاني عظيمة.
[٣] كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ مهما اختلفت الأمم الذين تتنزل عليهم الرسالات الإلهية أو تفاوتت سمات الذين يبلغونها فإنها تشترك في منهجها وأهدافها، كما تلتقي على نقطة مركزية واحدة وهي أنها كلها من عند الله، وليست من صناعة البشر حتى تتأثر بطبائعه أو ميزات بيئته أو متغيرات حياته.
والرسالة الإسلامية تأتي ضمن سلسلة متكاملة من الرسالات، فهي تكمل المسيرة المتصاعدة للبشرية المستجيبة لربها، وهي كأية سنة إلهية لا بد من التصديق بها حينما تتكرر ضمن إطار محدد، وهي بالتالي مفروضة على الناس، لأن الذي أوحى بها هو الله العزيز المطلق في قوته مما يجعل وحيه نافذا شاء الناس أم رفضوا ذلك، والحكيم الذي أتقن الرسالة فجعلها مرآة أهداف الحياة وسنن الخليقة.