من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٠ - الإطار العام الشورى علاج الاختلافات
والقرآن لا يبدأ السورة بالحديث عن الشورى، بل يبدؤها بالحديث عن الوحي، لأن الوحي هو محور المجتمع الإسلامي، وأساس وحدته، ذلك لأن أي مجتمع يقوم على أساسين
الأول: وجود شريعة، أو كتاب، أو منهج متكامل، وفي أمتنا الإسلامية يجسد القرآن هذا الأساس.
الثاني: وجود القيادة الصالحة التي تحدد معاني الكتاب، وتستنبط الأحكام منه، وترسم المنهج السليم للحياة به.
وهذا ما يفسر ابتداء السورة بذكر القرآن وانتهائها إلى ذكر الرسول، وبين هذا المبتدأ وذلك المنتهى تبصِّرنا آياته بلطائف القيم المباركة في الوحدة. وفيما يلي نستوحي تفصيلًا لهذا الموجز
فاتحة السورة تذكرنا بالوحي الذي يلقيه الله العزيز الحكيم مليك السماوات والأرض العلي العظيم، وكفى بالوحي عظمة أن السماوات والأرض يكدن يتفطرن من فوقهم من عظمة ربهن أو من كلماته. أما الملائكة فهم يسبحون بحمد ربهم، ويشفقون على من في الأرض- بالذات المؤمنين منهم- فيستغفرون لهم، لأنهم يرون جانباً من عظمة ربهم، والله غفور رحيم (الآيات: ١- ٧).
وهذه الفاتحة تنسجم مع خاتمة السورة التي تبين صفات الوحي، حيث لا يتلقاه البشر إلا إلهاماً أو من وراء حجاب أو عبر رسول من عند الله، وأنه قد هبط إلى الرسول الروح، ومن قبل لم يكن النبي يدري ما الكتاب ولا الإيمان، أما اليوم فعنده نور يهدي به الله من يشاء إلى صراط مستقيم، وهو صراط الله الذي إليه ترجع الأمور (الآيات: ٥١- ٥٣).
وبين هذه الفاتحة وتلك الخاتمة اللتين تتحدثان عن محور المجتمع الإسلامي وصبغته الأساسية، وهو الوحي، تجري آيات الذكر في تبيين أسس الوحدة في الأمة، بل وترسي هذه الأسس ببصائرها ونذرها وبشائرها. كيف؟.
ألف: تقسم (الآية: ٨) الناس فريقين؛ من هداه وأدخله في رحمته، والظالمين الذين مالهم من ولي ولا نصير. وبعد أن يحدد القرآن الصفة الرئيسة للظالمين وهي الشرك بالله- الذي يُعَدَّ جذر كل فساد- يثبت مبدأ التحاكم إلى الله في الاختلاف، وبالذات إلى وحي الله ومن نزل عليه الوحي أو استوعبه، والإنابة إليه، والتوكل عليه (الآيات: ٩- ١٠).
باء: ويذكرنا السياق- بعدئذ- بأن الله الذي فطر السماوات والأرض، خلق الناس