من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٩ - الإطار العام الشورى علاج الاختلافات
الإطار العام: الشورى علاج الاختلافات
في الوقت الذي تختص كل سورة في القرآن بمحور يفردها عن بقية السور، تراها كلها تلتقي حول محور مشترك واحد، لذلك فإن من الصعب على المتدبر أن يميز بينها، لأنها جميعاً تنطلق من قاعدة واحدة؛ لتنتهي إلى هدف واحد، تنطلق من معرفة الله، وتنتهي إلى الإيمان به وعبادته، فآياتها متشابهة كما يصف القرآن نفسه بذلك، إلا أن المتدبر يجد لكل سورة محوراً يتميز بما يلي
أولًا: إن كل القضايا المتعلقة واقعياً بذلك المحور تكون مبحوثة في السورة، بالرغم من أنها- وبالذات في السور الطويلة- تبدو مختلفة أو حتى متباينة، إلا أنها مادامت تتصل بذلك المحور تبحث في السورة، لأن المعالجة القرآنية للمحاور هي معالجة شاملة تسع جميع جوانب القضية.
ثانياً: إن القرآن لا يعالج القضايا معالجة نظرية، بل يودع ضمن آياته الكريمة القوة التنفيذية اللازمة لعلاجها؛ فهو لا يكتفي ببيان القانون العلمي أو الحكم الشرعي للقضية مجرداً، بل يشفعه بتوجيه الإنسان وتذكرته، مستخدماً من أجل ذلك شتى الوسائل، ومن أبرزها التذكرة بالله وبالآخرة، وإثارة العقل، والترهيب، والترغيب، وحتى التصوير الفني، الذي يدعو قارئ القرآن إلى تطبيق أوامره وتعاليمه.
ونجد محور هذه السورة معالجة الخلافات البشرية .. لماذا يختلف الناس؟ وما هي حدود الاختلافات الطبيعية بين البشر؟ وما هي جذور الخلاف؟ ثم ما هو علاج الخلاف؟.
وإنما سميت هذه السورة بالشورى، لأن الشورى تُعَدَّ بعد الوحي أفضل علاج للاختلاف.