من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - إلا عباد الله المخلصين
شهوتهن في أزواجهن، فأنظارهن قاصرة عن غيرهم.
الثاني: القاصرة الطرف هي قليلة الشعر في حاجبيها، وهذا من جمال المرأة.
الثالث: وقال المفسرون قاصرات الطرف اللواتي أرسلن نظرهن إلى الأرض تواضعا وحياء، وهذه من الصفات الحسنة في المرأة.
أما العِيْن فهي جمع عيناء، والعيناء واسعة العين شديدة وكبيرة السواد فيها، وناصعة البياض، وهذه هي الأخرى من الصفات الجمالية الحسنة في المرأة. ولعله لذلك كان شعراء العرب قديما، يُشبِّهون في غزلهم عيون النساء بعيون البقر الوحشي (المها) التي تشتمل على نسبة من هذه الصفات.
[٤٩] كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ والمكنون هو المحفوظ، فهن محفوظات لم يمسهن أحد قبلهم، ومن صفات البيض عندما يجمع إلى بعضه، أنه ينصع بالبياض، حتى ليكاد يضيء، وفي ذلك إشارة لجمال بشرتهن.
والملاحظ أن الآيات الكريمة تعرضت بالذكر لمجموعة غرائز في الإنسان بينها غريزة الأكل والشرب والجنس، التي يجد الإنسان حوافز ودوافع داخلية وخارجية على إشباعها، وربما أشبعها بالحرام، وذلك تطميعا لنا في ما عند الله، حتى نترفع عن الأكل الحرام المشوب بالذلة بذكر رزق الجنة وكرامته، وعن الشرب الحرام بالرغبة في شرابها، وعن اللذة المحرمة بذكر حورها الحسان. جاء في بيان دعائم الإيمان على لسان الإمام علي عليه السلام ما يدل على ذلك إذ قال
(فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ) [١].
[٥٠] ويعرَّج القرآن من الجانب الآخر ليطلعنا على حال المكذبين بالرسالات، العاصين لله، ليشجعنا ذلك الرجاء على الطاعة، وليمنعنا هذا الخوف عن المعصية، ويدخل السياق إلى هذا الموضوع، من خلال عرضه لجانب من حديث المخلصين الذين جلسوا على سررهم يستريحون لبعضهم البعض، بالحديث عن النعيم الحاضر وعن الحياة السابقة. فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ والإقبال هنا دلالة على الاشتياق لبعضهم، وللحديث الذي يدور بينهم.
[٥١] قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يعني الرفيق.
[٥٢- ٥٣] ولم يكن صالحا، بل كان يدعو إلى النار، وليس شرطا أن الصديق الذي يعنيه القرآن بهذه الآيات هو الذي يصرح بكفره وضلاله فيدعو لنبذ الدين واقتراف المعصية، بل
[١] الكافي: ج ٢، ص ٥٠.