من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - وأشرقت الأرض بنور ربها
قَالَ فِي كِتَابِهِ
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
فَلَا يُوصَفُ بِقَدَرٍ إِلَّا كَانَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ)[١].
ن سليمان بن مهران قال: (سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ عليه السلام
يَعْنِي مِلْكَهُ لَا يَمْلِكُهَا مَعَهُ أَحَدٌ وَالقَبْضُ مِنَ اللهِ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ المَنْعُ وَالبَسْطُ مِنْهُ الإِعْطَاءُ وَالتَّوْسِيعُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
يَعْنِي يُعْطِي وَيُوَسِّعُ وَيَمْنَعُ وَيُضَيِّقُ وَالقَبْضُ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي وَجْهٍ آخَرَ الأَخْذُ فِي وَجْهِ القَبُولِ مِنْهُ كَمَا قَالَ
وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ
أَيْ يَقْبَلُهَا مِنْ أَهْلِهَا وَيُثِيبُ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ. قَالَ عليه السلام
اليَمِينُ اليَدُ وَاليَدُ القُدْرَةُ وَالقُوَّةُ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ
وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ
بِقُدْرَتِهِ وَقُوَّتِهِ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [٢].
[٦٨] ويهدينا القرآن إلى أحد مظاهر قدرة الله وهيمنته، وذلك حينما ينفخ في الصور فيصعق بذلك كل الخلق في أقل من لحظة، ولا يبقى أحد إلا بعض من الناس وبعض من الملائكة يحفظهم الله من ذلك النفخ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وبعد هذه النفخة تكون نفخة أخرى تدبُّ بسببها الحياة في الجميع ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ والنظر هنا ينصرف لأحد معنيين، فإما أن يكون بمعنى النظر المتعارف حيث تموت بالنفخة الأولى كل حواس الإنسان ثم تعود لطبيعتها مرة أخرى ومن بينها حاسة النظر، وأما يكون بمعنى الانتظار لأنهم في النفخة الثانية يستنهضون للجزاء فأما إلى الجنة أو إلى النار، وهذا ما يجعل الجميع ينتظر الحكم الصادر بشأنه كقوله تعالى وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: ٣٥].
[٦٩] وينقلنا السياق إلى جانب آخر من يوم القيامة، إذ تشرق الأرض بنور الله، وتوضع الموازين للحساب العدل وتُوفىَّ الأنفس أعمالها التي أحصاها الله بعلمه وَأَشْرَقَتْ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا الذي يخلقه ويتجلى من خلاله جلاله وعظمته، وقد يتجلى الله في خلقه الشمس والقمر، وقد يتجلى في إبداع نور تشرق به الأرض ذلك اليوم.
وفي الأخبار عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
(إِنَّ قَائِمَنَا إِذَا قَامَ
[١] الكافي: ج ١، ص ١٠٣.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤، ص ٢.