من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - الإطار العام الإنسان؛ العمل والانتماء
الإطار العام: الإنسان؛ العمل والانتماء
من الناس من ينبهر بتفوق الأنبياء والأولياء على غيرهم بالعزم والتقوى والعلم والاجتهاد، فيزعم أنهم أبناء الله، فتهون في عينه الذنوب، اعتماداً على شفاعتهم.
فبعد أن يوجه القرآن أنظارنا إلى نفسه، وأنه تنزيل من الرب العزيز الحكيم، ينعطف إلى الموضوع الرئيس لهذه السورة، ألا وهو نفي شراكة الأولياء لرب العزة، وضرورة إخلاص العبودية لله الذي له الدين الخالص.
وتتصدى سورة (الزمر) لهذه العقيدة الفاسدة لتكتمل صورة التوحيد النقي لدينا، بعد أن تصدت سورة (الصافات) للعقيدة الفاسدة التي زعمت الملائكة أبناء الله، وسورة (ص) تصدّت لآلهة السلطةوالثروة المزيفين.
كما يبيِّن السياق الحديث عن الشرك بالله، وأن الإنسان إذا مسه الضر دعا ربه منيباً إليه دون الأنداد، ويحتج عليه بحجةوجدانية بالغة، هي أن الأنداد لا يضرون شيئاً ولا ينفعون.
ولأن محور سائر العقائد الفاسدة محاولة الهروب من المسؤوليات، فإن هذه السورة تعالج ذلك بحجج تترى، تتخللهاصعقات شديدة تهز أعماق الضمير.
من هنا؛ نجد القرآن العظيم يحدثنا في قضية التوحيد عن ضرورة التخلص من الشرك، وفي كل مرة يحدثنا عن بعض ألوان الشرك، ثم إن الناس في خضوعهم للمادة مختلفون، فمنهم من يخضع بكل صراحة، ومنهم من يستخدم سلاح التبرير. وهكذا كان نسف قواعد التبرير من أبرز الأهداف القرآنية. وبما أن التبريرات تختلف من قوم لآخرين، بل حتى بين الأفراد أنفسهم الذين ينتمون إلى مذهب شركي واحد، لذا؛ يعالج القرآن الحكيم كل تبرير بصفة مستقلةومختلفة.