من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - إني مسني الشيطان بنصب وعذاب
مسؤولياتهم الرسالية لم يتطلعوا إلى مطامع دنيوية من خلالها، ولو تداخلت عوامل أخرى في ذلك لم يرتقوا إلى هذه المنزلة من الإخلاص.
[٤٧] وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنْ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ أي اصطفاهم الله وكانوا من أفضل العباد عنده وأخلصهم له، لأن الإخلاص نفسه على درجات.
[٤٨] ويخلَّد القرآن أسماء طائفة أخرى من الأنبياء، ويدعونا لذكرهم. وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنْ الأَخْيَارِ وقد يكون السبب في ضم هؤلاء الثلاثة إلى بعضهم، وأولئك إلى بعضهم في الآيات المتقدمة، هو اختلاف منزلة الفريقين عند الله، وأن الفريق الأول هم الأفضل وذلك بدلالتين
١- انتماء إبراهيم عليه السلام إلى المجموعة الأولى وأفضليته ظاهرة لأنه من أولي العزم.
٢- السياق القرآني الذي وصف أولئك بالمصطفين أولا والأخيار ثانيا، بينما اقتصر في مدح هؤلاء بكلمة الأَخْيَارِ.
[٤٩] ويؤكد القرآن في نهاية الدرس الذي تختم به القصص الهدف منها، وأهميتها لمن أراد التقوى. هَذَا ذِكْرٌ ليشتمل على موعظة، ينتفع بها المؤمنون حيث يتأسون برسل الله. الأمر الذي يبلغ بهم الفوز والفلاح. وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ والمآب هو المكان الذي يستقر فيه الإنسان فهو يعود إليه كلما خرج منه. وهنا المآب بمعنى العاقبة و النهاية. وفي الآية تطمين للمؤمنين بأن الأمور في صالحهم مهما كان ظاهرها معاكسا.
[٥٠] ويبين الله هذه العاقبة فيقول جَنَّاتِ عَدْنٍ وهي أفضل الجنان وفيها الخلود، ومآب المتقين إلى أفضل جنان الله في الآخرة. مُفَتَّحَةً لَهُمْ الأَبْوَابُ حينما يقدمون عليها، والذي يفتح أبواب الجنة هو الإيمان والدعاء والعمل الصالح، فهي مفتحة للمتقين والمؤمنين فقط لا لغيرهم ممن لم يعملوا الصالحات.
[٥١] مُتَّكِئِينَ فِيهَا على الأرائك وهذه دلالة على مدى الاطمئنان الذي يلاقونه فيها. يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ جزاء لهم على إيمانهم وأعمالهم، وتعويضا عما فاتهم من نعيم الدنيا ولذاتها في سبيل الله.
[٥٢] ومن أعظم ما يستلذ به المؤمنون في الجنة هم الحور العين، ولعل تركيز القرآن على ذكر الحور في حديثه عن ثواب المؤمنين، ينطلق من أن أصعب الفتن التي يتعرضون لها في الحياة الدنيا هي فتنة الشهوة الجنسية، ولكي يتجاوزوا إغراءها وضغطها يذكرهم الله بعاقبة ذلك،