الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٧٨ - أبواب الولادات
بيان:
" يُرْضِعْنَ" أي ليرضعن و قد يجب عليهن كما إذا لم يرتضع إلا من أمه أو لا يعيش إلا بلبنها أو لا يوجد غيرها، و يحتمل أن يكون المعنى أن الإرضاع في هذه المدة حقهن، فعلى الأب تمكينها منه لمن أراد، أي هذا الحكم لمن أراد و متعلق بيرضعن أي لأجل أزواجهن فإن نفقة الولد على والده و فيه تحديد لأقصى مدة الرضاع و تجويز للنقص عنه، و في قوله سبحانهالْمَوْلُودِ لَهُإشارة إلى أن الولد للأب، و لهذا ينسب إليه و إنما لم يقل على الزوج لأنه قد يكون في غير زوج كالمطلق و الرزق المأكول و المعروف ما يعرفه أهل العرف من حقها،" لا تُضَارَّ والِدَةٌ"أي زوجها أو من جهة زوجها بولدها بسبب ولدها بأن تترك إرضاعه تعنتا أو غيظا على أبيه و سيما بعد ما ألفها الولد أو تطلب منه ما ليس بمعروف أو تشغل قلبه في شأن الولد أن تمنع نفسها منه خوف الحمل لئلا يضر بالمرتضع،" وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ"أي لا يضار المولود له أيضا امرأته،" بولده" بسبب ولده بأن ينزعه منها و يمنعها من إرضاعه إن أرادته و سيما بعد ما ألفها أو يكرهها عليه أو يمنعها شيئا مما وجب عليه أو يترك جماعها خوف الحمل إشفاقا على المرتضع، و المعنى الأخير مروي في الموضعين و لا يتفاوت المعنى على قراءتي المعلوم و المجهول إلا أنه يتعاكس على اللفظتين و يجوز أن يكون تضار بمعنى تضر و الباء من صلته أي لا تضر والدة بولدها بأن تسيء غذاءه أو تعهده أو تفعل به بعض ما ذكر أو غير ذلك،" وَ عَلَى الْوارِثِ"أي وارث المولود له مثل ذلك مثل ما كان يجب عليه و خص بالولد أي في ماله و هو مروي،" فِصالًا"أي قطع الولد من الرضاع قبل الحولين،" أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ"أي لأولادكم المراضع،"ما آتَيْتُمْ" ما أردتم إعطاءه إياهن و شرطتم لهن،" وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ"أي المطلقات رجعيات كن أو بائنات،" فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ"فيه دلالة على عدم وجوب الإرضاع على الأم،" وَ أْتَمِرُوا"اصنعوا و اعملوا بمعروف بوجه حسن جميل من غير تعاسر و تضايق" أخرى" أي غير الأم فيه معاتبة للأم على المعاسرة فإن المساهلة من جانبها أنسب لأنها أشفق.