الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٠٩ - باب أنّ المطلّقة أين تعتدّ و ما تفعل فيها
- ثمّ نقل صاحب الكافي عن الفضل بن شاذان ما نقله المصنّف ملخّصا، و هذه الأجوبة التي نقلها كلّها صحيحة إلّا جواب عليّ بن راشد فانّه التزام بالإيراد و تسليم بأنّه لا يمكن دفعه، و حاصل الإيراد أنّ النّهي في المعاملات فإذا طلّق طلاقا محرّما في الشريعة كالطّلاق حال الحيض أو في طهر المواقعة أو ثلاثا في مجلس واحد كان حراما و لكن يترتّب عليه آثاره كالبيع وقت النداء و مرجع جواب أيّوب بن نوح أنّ الدليل قائم على بطلان الطّلاق لا على تحريمه فقط و هو صحيح لأنّ الأدلّة دلّت على نفي الصحّة لا على التحريم فقط، و أمّا جواب معاوية بن حكيم فمرجعه الى الفرق بين الأفعال الاختيارية و غيرها و ذلك لأنّ الفعل الاختياري إن كان غير مشروع فهو في نظر الشارع كلا فعل لأنّ المنصرف إليه من الألفاظ في اصطلاح كلّ أحد هو ما يصحّ في نظره، فإذا قال الطبيب اشرب الترياق فمعناه ترياقا صحيح التركيب غير فاسد بطول البقاء، و كذلك أحكام الطّلاق في نظر الشارع إنّما يترتّب على ما أمر هو به و صحّ عنده، و أمّا الفعل الغير الاختياري كمضي اللّيل و النّهار و الشهور و مجيء الحيض فليس ممّا يتعلّق به التكليف و يميّز بين المشروع منه و غير المشروع و معنى العدّة أن يصير المرأة حتّى يمضي عليها مدّة معلومة من غير اختيارها ثمّ تتزوّج إن شاءت و ليس الإعتداد فعلا اختياريا للمرأة حتّى لا يعتنى بغير المشروع منه.
و هذا الجواب من معاوية بن حكيم حسن جدّا إلّا أنّه لا يكفي لدفع المحظور بحذافيره لأنّ مثل البيع وقت النداء حرام و صحيح و فعل اختياري أيضا و يجب أن يكون الجواب بوجه عام يشمل الجميع إلّا أن يطوي في كلامه بعض مقدّمات مطويّة.
و أمّا جواب الفضل بن شاذان فمرجعه الى الفرق بين النهي المتوجّه الى نفس المعاملة و النهي المتوجّه الى أمر خارج عنها اتّفق مقارنته معها، و العلامة الفارقة بين النهيين أنّ ما توجّه فيه النهي الى أمر خارج كان حراما قبل المعاملة و معها و بعدها و ما توجّه الى نفس المعاملة لم يحرم قبلها و لا بعدها، و كذلك العبادات، و هذا جواب حسن أيضا،-