الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٣ - دريد بن الصمة يعاهدهما على الكف عن الحرب و تهادي الشعر من غير شتم
و إلّا فأنتم مثل من كان قبلكم
و من يعقل الأمثال غير الأكايس
و قال مالك بن عوف النّصريّ:
سليم بن منصور دعوا الحرب إنما
هي الهلك للأقصين أو للأقارب
أ لم تعلموا ما كان في حرب وائل
و حرب مراد أو لؤيّ بن غالب
تفرّقت الأحياء منهم لجاجة
و هم بين مغلوب ذليل و غالب
فما لسليم ناصر من هوازن
و لو نصروا لم تغن نصرة غائب
دريد بن الصمة يعاهدهما على الكف عن الحرب و تهادي الشعر من غير شتم
/ قال: ثم أصبحنا، فاجتمعت بنو سليم، و جاء العبّاس و خفاف، فقال لهما دريد بن الصّمة و لمن حضر من قومهما: يا هؤلاء! إن أوّلكم كان خير أوّل، و كل حيّ سلف خير من الخلف، فكفّوا صاحبيكم عن لجاج الحرب و تهاجي الشعر، قال: فاستحيا العباس فقال: فإنا نكف عن الحرب، و نتهادى الشعر، قال: فقال دريد: فإن كنتما لا بد فاعلين فاذكرا ما شئتما و دعا الشّتم، فإن الشّتم طريق الحرب، فانصرفا على ذلك. فقال العباس بن مرداس:
فأبلغ لديك بني مالك
فأنتم بأنبائنا أخبر
فأما النّخيل فليست لنا
نخيل تسقّى [١] و لا تؤبر
و لكنّ جمعا كجذل [٢] الحكا
ك فيه المقنّع و الحسّر
مغاوير تحمل أبطالنا
إلى الموت ساهمة ضمّر
و أعددت للحرب خيفانة
تديم الجراء [٣] إذا تخطر
صنيعا كقارورة الزّعفرا
ن ممّا تصان و لا تؤثر
و يقال: صبيغا. قال: فأجابه خفاف فقال:
أ عبّاس إنّ استعار القصي
د في غير معشره [٤] منكر
علام تناول ما لا تنال
فتقطع نفسك أو تخسر [٥]
/ فإنّ الرّهان إذا ما أريد
فصاحبه الشامخ المخطر [٦]
تخاوص لم تستطع عدّة [٧]
كأنك من بغضنا أعور
فقصرك مأثورة إن بقي
ت أصحو بها لك أو أسكر [٨]
لساني و سيفي معا فانظرن
إلى تلك أيّهما تبدر
[١] في ف، بيروت «تجذ».
[٢] الجذل: عود ينصب للإبل الجربي لتحتك به.
[٣] في ب، بيروت: الجداء.
[٤] في ف «موضعه».
[٥] ف: تحسر.
[٦] في ف، هب «السابح المحضر».
[٧] في هب، ف، بيروت «تخاوص لم تستطع غيره». و تخاوص: غض من بصره شيئا.
[٨] ف «فقصرك ما بعده ... أو أشكر».