سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٢ - الباب الثامن في سياق القصة
امرأة خبيثة، فيبيت عندها حتى يصبح، و المرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا، فتأتي رجلا خبيثا فتبيت معه حتى تصبح.
ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمرّ بها ثوب و لا شيء إلا خرقته. فقال: ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا مثل أقوام من أمّتك يقعدون على الطريق فيقطعونه، و تلا: وَ لا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ [الأعراف: ٧٦] و رأى رجلا يسبح في نهر من دم، يلقم الحجارة، فقال:
من هذا؟ قال: آكل الرّبا. و أتى على قوم قد جمع الرجل منهم حزمة عظيمة لا يستطيع حملها، و هو يزيد عليها، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل من أمّتك تكون عنده أمانات الناس لا يقدر على أدائها، و يريد أن يتحمّل عليها.
ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم و شفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عاد، لا يفتر عنهم من ذلك شيء، فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء الفتنة من أمتك يقولون ما لا يفعلون. و مرّ بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم و صدورهم، فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس و يقعون في أعراضهم.
و أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم، فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها. و أتى على واد فوجد ريحا طيبة باردة كريح المسك، و سمع صوتا، فقال: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا صوت الجنة تقول: يا رب ايتني بما وعدتني، فقد كثرت غرفي و استبرقي و حريري و سندسي، و عبقري [١] و لؤلؤي و مرجاني و فضتي و ذهبي، و أكوابي و صحافي و أباريقي و مراكبي و عسلي و مائي، و لبني و خمري. قال: لك كلّ مسلم و مسلمة و مؤمن و مؤمنة، و من آمن بي و برسلي، و عمل صالحا، و لم يشرك بي، و لم يتخذ من دوني أندادا، و من خشيني فهو آمن، و من سألني أعطيته، و من أقرضني جزيته، و من توكل عليّ كفيته، إني أنا اللّه لا إله إلا أنا، لا أخلف الميعاد، و قد أفلح المؤمنون، و تبارك اللّه أحسن الخالقين. قالت: قد رضيت.
و أتى على واد فسمع صوتا منكرا و وجد ريحا منتنة، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا صوت جهنم تقول: يا رب ايتني بما وعدتني، فقد كثرت سلاسلي و أغلالي و سعيري و حميمي و ضريعي و غسّاقي و عذابي، و قد بعد قعري و اشتدّ حرّي، فأتني بما وعدتني. فقال:
لك كلّ مشرك و مشركة، و كافر و كافرة، و خبيث و خبيثة، و كلّ جبّار لا يؤمن بيوم الحساب:
قالت: قد رضيت.
[١] عبقري قيل: هو الدّيباج. و قيل: البسط الموشيّة. و قيل: الطّنافس الثّخان. انظر النهاية لابن الأثير ٣/ ١٧٣.