سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٠ - الباب الثامن في سياق القصة
الأوسط بين الرجلين. فرجعوا عنه حتى إذا كانت الليلة الثالثة، رآهم، فقال الأول: هو هو، فقال الأوسط: نعم، و قال الآخر: خذوا سيد القوم الأوسط بين الرجلين. فاحتملوه حتى جاءوا به زمزم، فألقوه على ظهره فتولّاه منهم جبريل».
و في رواية: «فرج سقف بيتي، فنزل جبريل، فشقّ من ثغرة نحره إلى أسفل بطنه، ثم قال جبريل لميكائيل: ائتيني بطست من ماء زمزم كيما أطهّر قلبه و أشرح صدره، فاستخرج قلبه، فغسله ثلاث مرات، و نزع ما كان فيه من أذى، و اختلف إليه ميكائيل بثلاث طسوت من ماء زمزم، ثم أتى بطست من ذهب ممتلئ حكمة و إيمانا، فأفرغه في صدره، و ملأه حلما و علما و يقينا و إسلاما. ثم أطبقه ثم ختم بين كتفيه بخاتم النبوة، ثم أتي بالبراق مسرجا ملجما، و هو دابة أبيض، طويل فوق الحمار و دون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، مضطرب الأذنين، إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه، و إذا هبط ارتفعت يداه، له جناحان في فخذيه يحفز بهما رجليه».
و عند الثعلبي بسند ضعيف عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: «له خدّ كخدّ الإنسان و عرف كعرف الفرس و قوائم كالإبل و أظلاف و ذنب كالبقر». انتهى. «فاستصعب عليه» و في رواية «فشمس [١]، و في رواية كأنها صرّت [٢] أذنيها فرزّها جبريل و قال: مه أ بمحمد تفعلين هذا؟» و في رواية: «فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال: «ألا تستحي يا براق؟ فواللّه ما ركبك خلق»- و في رواية- عبد للّه قط أكرم على اللّه منه. فاستحى حتى ارفضّ عرقا، و قرّ حتى ركبها»- و في رواية- ركبه. و كانت الأنبياء تركبها قبله». و قال أنس بن مالك: «كانت الأنبياء تركبها قبله». و قال سعيد بن المسيّب، و أبو سلمة بن عبد الرحمن: «و هي دابة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام».
فانطلق به جبريل- و في رواية- فانطلقت مع جبريل. و عند أبي سعيد النيسابوري في الشرف: فكان الآخذ بركابه جبريل، و بزمام البراق ميكائيل- و في رواية: جبريل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره.
فساروا حتى بلغوا أرضا ذات نخل. فقال له جبريل: انزل فصلّ ههنا، ففعل، ثم ركب. فقال له جبريل: أ تدري أين صلّيت؟ قال: لا. قال: صلّيت بطيبة و إليها المهاجر. فانطلق البراق يهوي به، يضع حافره حيث أدرك طرفه. فقال جبريل: انزل فصلّ، ففعل. ثم ركب. فقال جبريل: أ تدري أين صلّيت؟ قال: لا. قال: صلّيت بمدين عند شجرة
[١] شمس الدابة شموسا، و شماسا: جمحت و نفرت. انظر المعجم الوسيط ١/ ٤٩٦.
[٢] صرّ الفرس و الحمار بأذنه يصر صرا و صرّها، و أصرّ بها: سوّاها و نصبها للاستماع. انظر لسان العرب ٤/ ٢٤٣٠.