سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦ - الرابع في الكلام على سبحان اللّه
و روى الحاكم أن طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه، سأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن معنى «سبحان اللّه»، فقال: «تنزيه اللّه من كل سوء».
و روى ابن أبي حاتم عن علي رضي اللّه تعالى عنهما، قال: «سبحان اللّه، اسم يعظّم اللّه تعالى به نفسه و يتحاشى به عن السوء».
الماوردي (رحمه اللّه تعالى): «هو ذكر يعظّم اللّه تعالى به لا يصلح إلا له».
و أما ما ذكره في قول الشاعر.
«سبحان من علقمة الفاخر».
فعلى سبيل الشذوذ.
صاحب النّظم [١]: «السبّح- في اللغة- التباعد، يدل عليه قوله تعالى: إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا [المزمل ٧]، أي تباعدا طويلا. فمعنى سبح اللّه تعالى بعده عما لا ينبغي.
و للتسبيح معان أخر ذكرتها في كتاب: القول الجامع الوجيز الخادم للقرآن العزيز.
الإمام موفق الدين بن يعيش (رحمه اللّه تعالى) في شرح المفصّل: «اعلم أنهم قد علّقوا الأعلام على المعاني فأطلقوها على الأعيان، فمن ذلك قولهم: سبحان، و هو عندنا علم واقع على معنى التسبيح، و هو مصدر معناه البراءة و التنزيه و ليس منه فعل، و إنما هو واقع التسبيح الذي هو المصدر في الحقيقة، جعل علما على هذا المعنى فهو معرفة لذلك، و لا ينصرف للتعريف و زيادة الألف و النون. و أما قول الشاعر: «سبحانه ثم سبحانا يعود له»، ففي تنوينه وجهان: أن يكون ضرورة، و الثاني: أن يكون أراد الفكرة».
الضياء بن العلج (رحمه اللّه)، في البسيط: «لفظ المصدر لأنه مصدر سبّح إذا قال:
سبحان اللّه، و مدلول سبحان التنزيه لا اللفظ».
قلنا: التسبيح بمعنى التنزيه أيضا لأن معنى سبّحت نزّهت اللّه تعالى، فتطابقا حينئذ على معنى التنزيه، فصحَّ تعليق سبحان على التسبيح، و استعماله علما قليل، و أكثر استعماله مضافا اما إلى فاعله أو إلى مفعوله. فإذا أضيف فليس بعلم لأن الأعلام لا تضاف.
قال: و قيل «سبحان» في البيت مضاف حذف المضاف إليه للعلم به و ليس بعلم».
[١] أبو الحسن على بن عبد العزيز بن الحسن الجرجاني القاضي بجرجان ثم بالري ذكره الشيخ أبو إسحاق في طبقاته فقال: كان فقيها أديبا شاعرا و فيه يقول الصاحب بن عباد:
إذا نحن سلمنا لك العلم كله* * * فدع هذه الألفاظ ننظم شذورها
انظر شذرات الذهب ٣/ ٥٦، ٥٧.