سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٤ - الثالث و العشرون في الكلام على قوله تعالى
قال الحافظ: «و بهذه الرواية يعرف المراد بالرفرف و أنه حلّة، و يؤيّده قوله تعالى:
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ [الرحمن: ٧٦]. و أصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقا حسن الصفة. ثم اشتهر استعماله في الستر، و كل ما فضل من شيء و عطف و ثني فهو رفرف».
القرطبي: «هو ما رأى تلك الليلة في مسراه في عوده و بدئه و هذا أحسن».
قال الإمام: «و هذه الآية تدل على أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لم ير اللّه تعالى ليلة المعراج و إنما رأى آيات اللّه تعالى و فيه خلاف، و وجه الدلالة أنه تعالى ختم قصة المعراج ها هنا برؤية الآيات و قال سبحانه و تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [الإسراء: ١] إلى أن قال: لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا و لو كان رأى ربه لكان ذلك أعظم ما يمكن، فكانت الآية للرؤية، و كان أكبر شيء هو الرؤية».
ابن كثير: «و بهاتين الآيتين استدل من ذهب من أهل السنة إلى أن الرؤية تلك الليلة لم تقع لأنه قال: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى و لو كان رأى ربه لأخبر بذلك و لقال ذلك للناس».
خاتمة: اشتملت هذه الآيات على قسمه تعالى على هداية نبيه محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)، و تنزيهه عن الهوى و صدقه فيما تلا، و أنه وحي يوحى، يوصّله إليه جبريل الشديد القوي عن اللّه تبارك و تعالى العليّ الأعلى، و احتوت أيضا على تزكية جملته (صلّى اللّه عليه و سلم) و عصمته من الارتياب في هذا المسرى، ثم أخبر تعالى فيها عن فضيلته بقصة الإسراء و انتهائه إلى سدرة المنتهى، و تصديق بصره فيما روي أنه رأى من آيات ربه الكبرى.