سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٠ - التاسع عشر في الكلام على قوله تعالى
حديث أسامة بن زيد أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إنما الربا في النسيئة»،
فسمع الجواب و لم يسمع المسألة
و قد قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد».
و احتج المزني بما احتج به الشافعي من إجازة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يغسل الميت بالسدر، و لو كان حراما لم يجز الانتفاع به و قال: و الورق من السّدر كالغصن. قال: و قد سوّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فيما حرّم قطعه من شجر الحرم بين ورقه و غيره، فلما لم يمنع من ورق السّدر، دلّ على جواز قطع السّدر.
قال الشيخ (رحمه اللّه تعالى) في فتاويه: «و الأولى عندي في تأويل الحديث أنه محمول على سدر الحرم، كما وقع في رواية الطبراني. قال ابن الأثير في النهاية: «قيل أراد به سدر مكة لأنها حرم و قيل سدر المدينة، نهى عن قطعه ليكون أنسا و ظلّا لمن يهاجر إليها، و قيل أراد السّدر الذي يكون في الفلاة يستظلّ به أبناء السبيل و الحيوان أو في ملك إنسان، فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق، و مع هذا فالحديث مضطرب الرواية فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير، و كان هو يقطع السدر و يتخذ منه أبوابا. قال هشام: و هذه أبواب من سدر قطعه أبي، و أهل العلم مجمعون على إباحة قطعه».
و روى أبو داود عن حسّان بن إبراهيم قال: «سألت هشام بن عروة عن قطع السّدر، و هو مسند ظهره إلى قصر عروة، قال: ترى هذه الأبواب و المصاريع إنما هي من سدر قطعه أبي من أرضه».
التاسع عشر: في الكلام على قوله تعالى: عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى [النجم: ١٥]
قال القرطبي: هذا تعريف بموضع جنة المأوى و أنها عند سدرة المنتهى، و هي عن يمين العرش، و قيل أوى إليها آدم (عليه الصلاة و السلام) إلى أن أخرج منها. و قيل: إن أرواح المؤمنين كلهم في جنة المأوى، و هي تحت العرش فيتنعمون [بنعيمها و يتنسمون بطيب ريحها]. و قيل: لأن جبريل و ميكائيل (عليهما السلام) يأويان إليها.
اللباب: «جملة ابتدائية في موضع الحال، و الأحسن أن يكون الحال الظرف، و جنة المأوى فاعل به. و العامة أن جنّة اسم مرفوع و قرأ أمير المؤمنين علي، و أبو الدرداء [١]، و أبو هريرة، و ابن الزبير، و أنس من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم و زرّ بن حبيش، و محمد بن كعب من التابعين: جنّه فعلا ماضيا، و الهاء ضمير المفعول يعود للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و المأوى فاعل
[١] عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، أبو الدرداء، مختلف في اسم أبيه و إنما هو مشهور بكنيته، و قيل: اسمه عامر، و عويمر لقب، صحابي جليل، أول مشاهده أحد، و كان عابدا، مات في آخر خلافة عثمان، و قيل: عاش بعد ذلك.
التقريب ٢/ ٩١.