سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤١٨
وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [التوبة ٦١].
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
«الأدلم» [١] بدال مهملة: الأسود الطويل.
«ثائر شعر الرأس»: منتشر الشعر.
«أسفع الخدّين» [٢]: السّفعة- بالضّمّ: سواد مشرب بحمرة أو زرقة.
«الصّفر» بضم الصاد المهملة و بالفاء: النّحاس.
و منهم: مربع- بميم مكسورة فراء ساكنة فموحدة مفتوحة فعين مهملة- ابن قيظيّ بقاف فتحتية فظاء معجمة مشالة- و هو الذي قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حين أجاز في حائطه، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عامد إلى أحد: «لا أحل لك يا محمد إن كنت نبيا أن تمرّ في حائطي».
و أخذ في يده حفنة من تراب ثم قال: «و اللّه لو أعلم أني لا أصيب بهذا التراب غيرك لرميتك به». فابتدره القوم ليقتلوه،
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «دعوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر» [٣].
و منهم عبد اللّه بن أبيّ بن سلول، و سلول هي أم أبيّ و هو أبيّ بن مالك العوفي أحد بني الحبلى. و كان رأس المنافقين و إليه يجتمعون، و هو الذي قال: «لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ» في غزوة بني المصطلق. و في قوله ذلك نزلت سورة المنافقين بأسرها. و قدم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة و عبد اللّه بن أبيّ سعيد أهلها لا يختلف عليه في شرفه من قومه اثنان، لم يجتمع الأوس و الخزرج قبله و لا بعده على رجل من أحد الفريقين غيره حتى جاء الإسلام. و كان قومه قد نظموا له الخرز ليتوّجوه ثم يملّكوه عليهم، فجاءهم اللّه عز و جل برسوله (صلّى اللّه عليه و سلم) و هم على ذلك فلما انصرف قومه عنه إلى الإسلام ضغن، و رأى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قد استلبه ملكا. فلما أن رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام دخل فيه كارها مصرّا على نفاق و ضغن.
و روى ابن إسحاق، و الإمام أحمد، و الشيخان عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما. قال:
ركب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حمارا عليه إكاف فوقه قطيفة فدكيّة مختطمة بحبل من ليف. قال:
و أردفني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خلفه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر،
[١] انظر اللسان ٢/ ١٤١٥.
[٢] انظر اللسان ٣/ ٢٠٢٧.
[٣] انظر البداية و النهاية ٣/ ٢٣٩.