سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤١٣ - تنبيهات
قتله كالزّنديق. قال القاضي: «و بقول مالك قال أحمد، و جماعة من الصحابة و التابعين». انتهى.
و إلى ذلك جنح البخاري.
الرابع: قال الحافظ: «أجاز بعض العلماء تعلّم السّحر لأحد أمرين: إما لتميّز ما فيه من كفر من غيره، و إما لإزالته عمّن وقع/ فيه. فأما الأوّل فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد، فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشيء معرفة مجردة لا تستلزم منعا، كمن يعرف عبادة أهل الأوثان، لأن كيفية ما يعرفه السّاحر إنما هي حكاية قول و فعل، بخلاف تعاطيه و العمل به. و أما الثاني فإن كان لا يتمّ كما زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلا، و إلا جاز للمعنى المذكور، و لهذا مزيد بسط يأتي إن شاء اللّه في أبواب عصمته (صلّى اللّه عليه و سلم).
الخامس: لبيد- بفتح اللام و كسر الموحدة بعدها تحتية ساكنة ثم مهملة- ابن الأعصم بوزن أحمر بمهملتين- وصف في رواية بأنه من يهود بني زريق. و في رواية [أخرى] بأنه رجل من بني زريق حليف يهود، و كان منافقا. و يجمع بينهما بأن من أطلق أنه يهودي نظر إلى ما في نفس الأمر، و من أطلق عليه منافقا نظر إلى ظاهر أمره. قال أبو الفرج: و هذا يدل على أنه أسلم نفاقا و هو واضح.
السادس: في مدة مكثه (صلّى اللّه عليه و سلم) مسحورا: وقع في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي في صحيحه أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) مكث أربعين ليلة. و في رواية وهيب عن هشام عند الإمام أحمد ستة أشهر.
و يمكن الجمع بينهما بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغيّر مزاجه و الأربعين يوما من استحكامه.
قال السهيلي: لم أقف على شيء من الأحاديث المشهورة على قدر المدة التي مكث (صلّى اللّه عليه و سلم) فيها من السحر، حتى ظفرت به في جامع معمر [بن راشد] عن الزّهري قال: «سحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سنة [يخيّل إليه أنه يفعل الفعل و لا يفعله]. و قد وجدناه موصولا بإسناد صحيح فهو المعتمد.
السابع: قوله: «فدعا اللّه عز و جل ثم دعا اللّه عز و جل»: قال الإمام النووي: «فيه استحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهات و تكريره و حسن الالتجاء إلى اللّه تعالى في رفع ذلك». قال الحافظ: «سلك النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في هذه القضية مسلكي التفويض و تعاطي الأسباب، ففي أول الأمر فوّض و سلّم لأمر ربّه، و احتسب الأجر في صبره على بلائه. ثم لما تمادى ذلك و خشي من تماديه أن يضعف عن عبادته جنح إلى التداوي ثم إلى الدعاء. و كل من المقامين غاية «في الكمال».
الثامن: وقع في حديث ابن عباس عند ابن سعد: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أرسل عليا و عمّارا لاستخراج السحر. و في رواية عائشة في الصحيح: أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) توجّه إلى البئر مع جماعة. و عند