سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤١٠ - الباب الثاني عشر في سحرهم إيّاه (صلّى اللّه عليه و سلم)
الباب الثاني عشر في سحرهم إيّاه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى الشيخان و الإسماعيلي، و ابن مردويه، و البيهقي عن عائشة رضي اللّه عنها، و الإمام أحمد، و عبد بن حميد، و البخاري، و النسائي عن زيد بن أرقم، و ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه، و ابن سعد، و البيهقي، و ابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، و ابن سعد عن عمر بن الحكم مرسلا، قال عمر بن الحكم: لما رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من الحديبية في ذي الحجة و دخل المحرّم سنة سبع جاءت رؤساء يهود [الذين بقوا في المدينة ممّن يظهر الإسلام و هو منافق] إلى لبيد بن الأعصم، و كان حليفا في بني زريق و كان ساحرا [قد علمت ذلك يهود أنه أعلمهم بالسّحر و بالسموم] فقالوا له: يا أبا الأعصم أنت أسحرنا، و قد سحرنا محمدا فلم نصنع شيئا و أنت ترى أثره فينا، و خلافه ديننا، و من قتل منا و أجلى و نحن نجعل لك على ذلك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و قالت عائشة رضي اللّه عنها في رواية عبد اللّه بن عمير: سحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يهودي من يهود بني زريق. و في رواية ابن عيينة: رجل من بني زريق حليف يهود و كان منافقا [١]. و في حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عند ابن سعد: إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد و كنّ أسحر من لبيد و أخبث و كان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت راعوفة البئر [٢]، فلما عقدوا تلك العقد أنكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) تلك الساعة بصره، و دسّ بنات أعصم إحداهن فدخلت على عائشة رضي اللّه عنها [فخبّرتها عائشة أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من بصره] ثم خرجت إلى أخواتها [و إلى لبيد] فأخبرتهم بذلك. فقالت إحداهن: «إن يكن نبيّا فسيخبر و إن يك غير ذلك فسوف يدلّهه هذا السّحر حتى يذهب عقله».
و في رواية في الصحيح [عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سحر] حتى كان يرى أنه يأتي النساء و لا يأتيهنّ» [٣]. قال سفيان: و هذا شرّ ما يكون إذا كان كذا.
و في مرسل يحيى بن يعمر عن عبد الرزاق: حتى أنكر بصره، فدخل عليه أصحابه
[١] أخرجه البخاري ١٠/ ٢٣٢ (٥٧٦٣).
[٢] راعوفة البئر: هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت تكون ناتئة هناك، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقّي عليها.
و قيل: هي حجر يكون على رأس البئر يقوم المستقي عليه. و يروى بالثاء المثلّثة. انظر النهاية ٢/ ٢٣٥.
[٣] أخرجه البخاري ١٠/ ٢٤٣ (٥٧٦٥).