سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٤ - تنبيهات
الرابعة: ما ذكره في عدد الحروف مبني على طريقة المغاربة: السين بثلاثمائة، و الصاد بستين، و عند المشارقة: السين ستّون و الصاد تسعون. فيكون المقدار عندهم ستمائة و ثلاثة و تسعون، و قد مضت و زيادة عليها فإنه في سنة خمس و ثلاثين و تسعمائة فالجملة على ذلك من هذه الحيثية باطلة.
الخامسة: ثبت عن ابن عباس الزّجر عن عدد أبي جاد، و الإشارة إلى أن ذلك من جملة السّحر. قال الحافظ: «و ليس ببعيد فإنه لا أصل له في الشريعة».
السادسة: قال القاضي أبو بكر بن العربي شيخ السهيلي في
قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «بعثت أنا و الساعة كهاتين»،
و أشار بالسّبّابة و الوسطى. قيل: الوسطى تزيد على السّبّابة بنصف سبع إصبع، و كذلك الباقي من البعثة إلى قيام الساعة». قال «و هذا بعيد، و لا يعلم مقدار الدنيا، فكيف يتحصّل لنا نصف سبع أمد مجهول؟ فالصواب الإعراض عن ذلك». و قال القاضي في الإكمال: «حاول بعضهم في تأويله أن نسبة ما بين الإصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا إلى ما مضى، و أن جملتها سبعة آلاف سنة، و استند إلى أخبار لا تصحّ، و ذكر ما أخرجه أبو داود في تأخّر هذه الأمة نصف يوم و فسّره بخمسمائة سنة، فيؤخذ من ذلك نصف سبع، و هو قريب مما يلي السّبابة، و الوسطى في الطول». قال: «و قد ظهر عدم صحة ذلك لوقوع خلافه و مجاوزة هذا المقدار و لو كان ذلك ثابتا لم يقع خلافه». انتهى.
و قد انضاف إلى ذلك منذ عهد القاضي إلى هذا الحين نحو الأربعمائة سنة. و قال ابن العربي أيضا في فوائد رحلته: «و من الباطل علم الحروف المقطّعة في أوائل السّور، و قد تحصّل لي فيها عشرون قولا و أزيد، و لا أعرف أحدا يحكم عليها بعلم و لا يصل فيها إلى فهم» إلى آخر ما ذكره. و قد ذكرته مع فوائد أخرى في الكلام على هذه الحروف في كتابي. «القول الجامع الوجيز الخادم للقرآن العزيز». لا توجد مجموعة في غيره.
السابعة: قال الحافظ: «و أما عدد الحروف فإنما جاء عن بعض اليهود، و على تقدير أن يكون ما ذكر في عدد الحروف فليحمل على جميع الحروف الواردة و لا يحذف المكرّر فإنه ما من حرف إلا و له سرّ يخصّه، أو يقتصر على حذف المكرر من أسماء السّور و لو تكررت الحروف فيها، فإن السور التي ابتدئت بذلك تسع و عشرون سورة، و عدد حروف الجميع ثمان و ستون حرفا و هي: الم: ستة، و حم: سبعة، و الر: خمسة، و طسم: اثنتان و المص و كهيعص و طه و طس و يس و ص و ق ون. فإذا حذف ما كرّر من السّور و هي خمس من الم و ست من حم، و أربع من الر و واحدة من طسم، بقي أربع عشرة سورة عدد حروفها ثمان و ثلاثون حرفا.