سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٣ - تنبيهات
أيضا كما عند ابن أبي شيبة و أبي داود في ناسخه، و الطبراني و الزهري كما عند البيهقي، و سعيد بن المسيّب كما عند الإمام مالك و أبي داود فيه، و ابن جرير و قتادة كما عند عبد بن حميد، و ابن المنذر «على رأس ستة عشر شهرا». و قال أنس بن مالك كما عند البزار، و ابن جرير تسعة عشر شهرا. قال الحافظ: «فطريق الجمع بين رواية ستة عشر و سبعة عشر شهرا، و رواية الشّكّ في ذلك: أن من جزم بستة عشر لفّق من شهر القدوم و شهر التحويل و شهرا و ألغى الأيام الزائدة، و من جزم بسبعة عشر عدّهما معا، و من شكّ تردّد في ذلك، و ذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف و كان التحويل بعد الزوال في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، و به جزم الجمهور، و رواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس. و قول ابن حبّان: سبعة عشر شهرا و ثلاثة أيام مبنيّ على أن القدوم كان في ثاني ربيع الأول، و أسانيد رواية ثلاثة عشر و ثمانية عشر و تسعة عشر شهرا، و عشرة أشهر، و رواية شهرين، و رواية سنتين هي أسانيد ضعيفة، و الاعتماد على الثلاثة الأول.
الثالث: اختلف في أي شهر كان تحويل القبلة. فقال محمد بن حبيب: في نصف شعبان، و هو الذي ذكره النووي في الروضة و أقرّه، مع كونه رجّح في شرحه على صحيح مسلم رواية ستة عشر شهرا لكونها مجزوما بها عند مسلم. و لا يستقيم أن يكون ذلك في شعبان إلا بإلغاء شهري القدوم و التحويل. و جزم موسى بن عقبة بأن التحويل كان في جمادى الآخرة.
الرابع: اختلف في أي صلاة كان التحويل، ففي الصحيح عن البراء بن عازب أن أول صلاة صلّاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) هي صلاة العصر، و الأكثر على أنها صلاة الظهر. قال الحافظ:
و التحقيق أن أوّل صلاة صلّاها في بني سلمة- بكسر اللام- الظهر، و أوّل صلاة صلّاها بالمسجد النبوي العصر، و أما الصبح فهو لأهل قباء.
الخامس: اختلف في صلاة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى بيت المقدس و هو بمكة، فروى ابن ماجة عن طريق أبي بكر بن عيّاش عن البراء أنه قال: «صلّينا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرا، و صرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخول المدينة بشهرين». و ظاهره أنه كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس محضا. و حكى الزهري خلافا في أنه جعل الكعبة خلف ظهره أو أنه جعلها بينه و بين بيت المقدس، و على الأول فكان يجعل الميزاب خلفه، و على الثاني كان يصلي بين الرّكنين اليمانيّين. و زعم ناس أنه لم يزل يستقبل الكعبة بمكة، فلما قدم المدينة استقبل بيت المقدس، ثم نسخ. قال الحافظ: «و هذا ضعيف و يلزم منه دعوى النّسخ مرّتين، و الأول أصحّ لأنه يجمع بين القولين. و قد صحّحه الحاكم و غيره. و حمل أبو عمر هذا