سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٠ - الباب السادس في قصة تحويل القبلة
الباب السادس في قصة تحويل القبلة
روى ابن إسحاق و ابن سعد، و ابن أبي شيبة، و عبد بن حميد، و الستة، و أبو داود في ناسخه، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و الدار قطني، و البيهقي عن البراء بن عازب، و ابن إسحاق و ابن أبي شيبة، و أبو داود و النحاس في ناسخهما، و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، و أبو داود في ناسخه عن أبي العالية مرسلا، و يحيى بن الحسن العلوي في أخبار المدينة عن رافع بن خديج رضي اللّه عنه، و الإمام مالك، و عبد بن حميد و الشيخان، و أبو داود في ناسخه، و النسائي، و يحيى بن الحسن، عن عثمان بن محمد بن الأخنس، و عبد بن حميد، و ابن المنذر عن قتادة، و الزبير بن بكار عن عثمان بن عبد الرحمن، و ابن سعد عن محمد بن عبد اللّه بن جحش، و ابن جرير عن مجاهد، يزيد بعضهم على بعض: «أن أول ما نسخ من القرآن القبلة، و ذلك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يصلي و هو بمكة نحو بيت المقدس، و الكعبة بين يديه». و قال ابن جريج، كما عند ابن جرير:
«صلّى النّبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أول من صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس و هو بمكة فصلّى ثلاث حجج ثم هاجر». و لما هاجر إلى المدينة و كان أكثر أهلها اليهود أمره اللّه سبحانه و تعالى أن يستقبل صخرة بيت المقدس، فعرّض اليهود بذلك، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) نحو بيت المقدس. و كان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، لأن اليهود قالوا: «خالفنا محمد و يتبع قبلتنا».
و قال (صلّى اللّه عليه و سلم) لجبريل: «وددت أن اللّه عزّ و جل صرفني عن قبلة يهود إلى غيرها»،
فقال جبريل (عليه السلام): «إنما أنا عبد مثلك لا أملك لك شيئا إلا ما أمرت به، فادع اللّه تعالى».
فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يدعو اللّه تعالى و يكثر النّظر إلى السماء ينتظر أمر اللّه تعالى، و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) زائرا أمّ بشر بن البراء بن معرور، في بني سلمة- بكسر اللام- فصنعت له طعاما، و حانت صلاة الظهر، فصلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بأصحابه في مسجد هناك الظهر، فلما صلى ركعتين نزل جبريل فأشار إليه أن صلّ إلى البيت، و صلى جبريل إلى البيت فاستدار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى الكعبة، و استقبل الميزاب. فتحوّل النساء مكان الرجال و الرجال مكان النساء، فهي القبلة التي قال اللّه تعالى فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها [البقرة ١٤٤] فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين. و كان الظّهر يومئذ أربعا: اثنتان إلى بيت المقدس و اثنتان إلى الكعبة، فخرج عبّاد بن بشر رضي اللّه عنه، و كان صلى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فمر على قوم من الأنصار ببني حارثة- بالحاء المهملة و الثاء المثلثة- و هم راكعون في صلاة العصر، فقال: «أشهد باللّه لقد صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قبل البيت». فاستداروا.