سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦٣ - الباب الخامس في مؤاخاته (صلّى اللّه عليه و سلم) بين أصحابه رضي اللّه عنهم
الباب الخامس في مؤاخاته (صلّى اللّه عليه و سلم) بين أصحابه رضي اللّه عنهم
قال أبو عمر، و أقرّه في العيون، و الفتح، و نقله في كتاب الصيام عن أصحاب المغازي:
«كانت المؤاخاة مرّتين: الأولى: بين المهاجرين بعضهم بعضا قبل الهجرة على الحق و المواساة فآخى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بين أبي بكر و عمر، و بين حمزة و زيد بن حارثة. و روى أبو يعلى برجال الصحيح عن عبد الرحمن بن صالح الأسدي و هو ثقة عن زيد بن حارثة أنه قال:
«إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- آخى بيني و بين حمزة بن عبد المطلب، و بين عثمان و عبد الرحمن بن عوف، و بين الزبير بن العوّام و ابن مسعود، و بين عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف و بلال، و بين مصعب بن عمير و سعد بن أبي وقّاص، و بين عبيدة و سالم مولى أبي حذيفة، و بين سعد بن أبي زيد [بن عمرو بن نفيل] و طلحة بن عبيد اللّه، و بين علي بن أبي طالب و نفسه (صلّى اللّه عليه و سلم). و
روى الحاكم و الخلعي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: «آخى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بين أصحابه، فآخى بين أبي بكر و عمر، و فلانا، حتى بقي علي رضي اللّه عنه تدمع عيناه، فقال: يا رسول اللّه آخيت بين أصحابك و لم تؤاخ بيني و بين أحد، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «أما ترضى أن أكون أخاك»؟ قال: بلى يا رسول اللّه رضيت. قال: «فأنت أخي في الدنيا و الآخرة».
الثانية: قال أنس بن مالك رضي اللّه عنه: «حالف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بين المهاجرين و الأنصار في دارنا» رواه الإمام أحمد و الشيخان و أبو داود. و روى الإمام أحمد، و أبو داود الطيالسي، و البخاري، و أبو داود [السجستاني] و أبو الشيخ، و الطبراني عن ابن عباس مختصرا، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه من طريق عنه مطوّلا، و ابن سعد و الحاكم و صححه عن الزبير بن العوّام، و ابن سعد عن الزهري، و إبراهيم التيمي، و ضمرة بن سعيد، قالوا: لما قدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- المدينة آخى بين المهاجرين و الأنصار، آخى بينهم على الحق و المواساة، و يتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: «فآخى بينهم على الحق و المواساة، و يتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما:
«فآخى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بين حمزة بن عبد المطلب و زيد بن حارثة، و بين أبي بكر الصديق و خارجة بن زيد بن الحارث، و بين عمر بن الخطاب و عتبان بن مالك، و بين الزبير بن العوام و سلمة بن سلامة بن وقش- و يقال: بينه و بين عبد اللّه بن مسعود، و بين طلحة بن عبيد اللّه و كعب بن مالك، و بين عبد الرحمن بن عوف و سعد بن الربيع، و قال لسائر أصحابه: «تواخوا و هذا أخي»- يعني علي بن أبي طالب.