سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٨ - تنبيهات
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا بلال قم فناد بالصلاة».
قال النووي: هذا الدعاء دعاء إلى الصلاة غير الأذان و كان قد شرّع قبل الأذان. قال الحافظ: و الظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كان عقب المشاورة فيما يفعلونه، و أن رؤيا عبد اللّه بن زيد كانت بعد ذلك. و كان اللفظ الذي ينادي به بلال هو «الصلاة جامعة»، كما رواه ابن سعد، و سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيّب مرسلا. و قد وقع للقاضي أبي بكر العربي هنا كلام غير محرّر طعن فيه في صحة حديث ابن عمر الثابت في الصحيح» و قد بسط الحافظ الكلام على ردّه.
الخامس: روى الطبراني أن أبا بكر الصدّيق رضي اللّه عنه رأى الأذان، و سنده واه، و وقع في الوسيط للغزالي أنه رآه بضعة عشر رجلا. و عبارة الجيلي في شرح التنبيه: أربعة عشر رجلا و أنكره ابن الصلاح [١] [فقال: لم أجد هذا بعد إمعان البحث] ثم النووي [في تنقيحه فقال: هذا ليس بثابت و لا معروف و إنما الثابت خروج عمر يجرّ رداءه]، و نقل مغلطاي عن بعض كتب الفقهاء أنه رآه سبعة عشر رجلا من الأنصار. قال الحافظ: «الحق أنه لا يثبت شيء من ذلك إلا لعبد اللّه بن زيد، و قصة عمر جاءت في بعض الطرق».
و روى الحافظ ابن أبي أسامة عن كثير بن مرّة [٢] أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: أوّل من أذّن بالصلاة جبريل في السماء فسمعه عمر و بلال، فسبق عمر بلالا، فأخبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم جاء بلال، فقال: «سبقك بها عمر» [٣].
و سنده/ واه جدا، في سنده سعيد بن سنان [٤]، قال الذهبي في المغني: «متروك متّهم».
السادس: وردت أحاديث تدلّ على أنّ الأذان شرع بمكة قبل الهجرة، منها للطبراني عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما، قال: «لما أسري برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أوحى اللّه تعالى إليه:
[١] عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر، الإمام العلامة مفتي الإسلام، تقي الدين، أبو عمرو بن الإمام البارع صلاح الدين أبي القاسم، النصري- نسبة إلى جده أبي نصر- الكردي، الشهرزوري الأصل، الموصلي المربا، الدمشقي الدار و الوفاة. ولد سنة سبع و سبعين و خمسمائة بشهرزور، و تفقه على والده، قال ابن خلكان: كان أحد فضلاء عصره في التفسير و الحديث و الفقه. و قال ابن الحاجب: إمام ورع، وافر العقل، حسن السمت، متبحر في الأصول و الفروع. و يحكى عنه أنه قال: ما فعلت صغيرة في عمري. و من تصانيفه: مشكل الوسيط في مجلد كبير و كتاب الفتاوى كثير الفائدة، و علوم الحديث، و كتاب أدب المفتي و المستفتي. توفي بدمشق في حصار الخوارزمية في ربيع الآخر سنة ثلاث و أربعين و ستمائة. الطبقات لابن قاضي شهبة ٢/ ١١٣، ١١٤، ١١٥، و طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ١٣٧، و وفيات الأعيان ٢/ ٤٠٨ و الطبقات لابن هداية اللّه ص ٨٤ و البداية و النهاية ١٣/ ١٦٨.
[٢] كثير بن مرّة الحضرمي أبو القاسم الرّهاوي ثم الحمصي تابعي. عن عمر و معاذ و عنه خالد بن معذان و يزيد بن أبي حبيب. و ثقة العجلي. قال أبو مشهر: مات في خلافة عبد الملك.
[٣] انظر فتح الباري ٢/ ٧٨.
[٤] سعيد بن سنان البرجي الشّيباني أبو سنان الكوفي الأصغر نزيل قزوين. عن طاووس و الضحاك. و عنه الثوري. وثّقه ابن معين و أبو حاتم. قيل: مات قبل الستين و مائة. الخلاصة ١/ ٣١٨.