سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٢ - الباب الرابع في بدء الأذان و بعض ما وقع فيه من الآيات
تقول: «اللّه أكبر، اللّه أكبر- و في لفظ الشعبي: ايت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فمره أن يقول:- اللّه أكبر، اللّه أكبر- أشهد ألّا إله إلا اللّه، أشهد ألّا إله إلا اللّه، أشهد أن محمدا رسول اللّه، أشهد أن محمدا رسول اللّه، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه»- و في رواية إسحاق بن راهويه: فقام على جذم حائط [١]، و في رواية: فقام على المسجد فأذّن- قال: ثم استأخر عنّي غير بعيد ثم قال: تقول إذا أقيمت الصلاة: اللّه أكبر، اللّه أكبر، أشهد ألا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه». و في رواية: «فأذّن ثم قعد قعدة، ثم قام فقال مثلها إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، فلما أصبحت أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأخبرته بما رأيت، و لو لا أن يقول الناس، لقلت إني كنت يقظانا غير نائم».
و في حديث ابن عمر رضي اللّه عنه عند ابن ماجة أن عبد اللّه بن زيد أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ليلا. و في حديثه أيضا عند ابن سعد «أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أراد أن يجعل شيئا يجمع به الناس للصلاة فذكر عنده البوق و أهله فكرهه، و ذكر الناقوس، و أهله فكرهه، حتى أري رجل من الأنصار يقال له عبد اللّه بن زيد الأذان، و أريه عمر بن الخطاب تلك الليلة فأما عمر رضي اللّه عنه فقال: إذا أصبحت أخبرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أما الأنصاري فطرق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ليلا فأخبره. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنها لرؤيا حق إن شاء اللّه تعالى» [٢]. و في رواية: «لقد أراك اللّه خيرا، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت». و في رواية «فمر بلالا فليؤذّن فإنه أندى منك صوتا» فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه و يؤذّن به. فسمع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فخرج يجرّ رداءه و هو يقول: «و الذي بعثك بالحق يا رسول اللّه لقد رأيت مثل الذي رأى».
و في حديث أبي عمير بن أنس أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان رآه فكتمه عشرين يوما. و في حديث عبيد بن عمير: «فبينما عمر بن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى في المنام: «لا تجعلوا الناقوس بل أذّنوا»، فذهب عمر ليخبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بالذي رأى، و قد جاء الوحي فما راع عمر إلا بلال يؤذّن. قال عبد اللّه بن زيد: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لعمر: «ما منعك أن تخبرني»؟ فقال: سبقني عبد اللّه بن زيد فاستحييت. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «فللّه الحمد فذلك ثبت» [٣].
قال الزهري، و نافع بن جبير، و ابن المسيّب: و بقي
[١] جذم حائط: أي بقيّة حائط أو قطعة من حائط. انظر النهاية ١/ ٢٥٢.
[٢] أخرجه أبو داود (٤٩٩) و أحمد في المسند ٤/ ٤٣ و البيهقي في السنن ١/ ٣٩٩ و ابن حبان (٢٨٧) و الدارمي ١/ ٢٦٩ و ابن ماجة (٧٠٦).
[٣] أخرجه أبو داود (٤٩٨) و ذكره المتقي الهندي في الكنز (٢٣١٤٥).