سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٨ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
و من تأمّل كلام ابن شبّة في المنازل و غيرها لم يرتب في ذلك، و يوضحه ما رواه ابن إسحاق في غزوة الغابة قلت: و سيأتي سياقه فيها.
ثم قال السّيّد: «و كونها شاميّ المدينة لا يمنع كون هذه الأبيات أنشدت عند الهجرة
لأنه (صلّى اللّه عليه و سلم) ركب ناقته و أرخى لها زمامها و قال: «دعوها فإنها مأمورة»،
و مرّ بدور الأنصار كما سبق حتى مرّ ببني ساعدة، و دارهم شاميّ المدينة قرب ثنيّة الوداع، فلم يدخل باطن المدينة إلا من تلك الناحية حتى أتى منزله بها. و قد عرج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في رجوعه من بدر إلى ثنيّة الوداع، كما ذكره ابن عقبة: [أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) سلك حين خرج إلى بدر حتى ثقب بني دينار، و رجع حين رجع من ثنيّة الوداع] قلت: فتحصّل من كلامه أن ثنيّة الوداع ليست من جهة مكة و إنما هي شاميّ المدينة، خرج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى جهتها في دخوله باطن المدينة، و لا حجّة لمن قال إنها من جهة مكة إلا ما سبق من قول الولائد: «طلع البدر علينا من ثنيّات الوداع»، و قد علمت ما فيه.
و روى البخاري عن السائب بن يزيد قال: «أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقّى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى ثنية الوداع مقدمه من تبوك». قال الحافظ في فتح الباري: «أنكر الداودي هذا، و تبعه ابن القيّم و قال: ثنيّة الوداع من جهة مكة لا من جهة تبوك بل هي في مقابلها كالمشرق من المغرب إلا أن يكون هناك ثنيّة أخرى في تلك الجهة». قال ابن حجر: «و لا يمنع كونها من جهة مكة أن يكون الخروج إلى الشام من جهتها. و هذا أوضح كما في دخول مكة من ثنية و الخروج منها من أخرى، و ينتهين كلهن إلى طريق واحدة». قلت: و قد راجعت الهدي في غزوة تبوك فرأيته ذكر أن ثنية الوداع شاميّ المدينة كما نقله عنه صاحب القاموس و السّيّد لا كما نقله عنه الحافظ و لم يذكر في الهدي في الكلام على الهجرة شيئا من ذلك.
«أضوأ»: أنور.
«المنعة»: بفتح النون يقال: فلان في منعة أي في عزّ من قومه فلا يقدر عليه من يريده.
«الثروة»: بفتح الثاء المثلثة: كثرة المال.
«البحيرة»: يأتي الكلام عليها في باب أسماء المدينة.
«قوقل»: بقاف مفتوحة فواو ساكنة فقاف مكسورة: أي سر حيث شئت فإنك آمن.
«رانوناء»: [و هو واد في المدينة صلى فيه النبي الجمعة].
«على فترة من الرّسل»: أي على انقطاع بعثهم و دروس أعلام دينهم.