سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٦ - تنبيه في بيان غريب ما سبق
قال ابن إسحاق: «و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) زيد بن حارثة و أبا رافع إلى مكة و أعطاهما بعيرين و خمسمائة درهم فقدما عليه بفاطمة و أم كلثوم ابنتيه و سودة بنت زمعة زوجته و حمل زيد بن حارثة امرأته أمّ أيمن مع ابنها أسامة بن زيد، و خرج عبد اللّه بن أبي بكر بعيال أبي بكر فيهم عائشة و أختها أسماء زوج الزبير و أم رومان [أم عائشة] فلما قدموا المدينة أنزلوا في بيت حارثة بن النعمان. و ذكر رزين أن أبا بكر أرسل عبد اللّه بن أريقط مع زيد ليأتيه بأهله.
قال ابن إسحاق: «و تلاحق المهاجرون إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فلم يبق بمكة منهم أحد إلا مفتون أو محبوس. و لما اطمأنت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) داره، و أظهر اللّه بها دينه، و سرّه بما جمع إليه من المهاجرين و الأنصار من أهل ولايته، قال أبو قيس صرمة بن أبي أنس، أخو بني عديّ بن النّجّار، يذكر ما أكرمهم اللّه به من الإسلام و ما خصّهم به من نزول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عليهم:
ثوى في قريش بضع عشرةحجّة* * * يذكّر لو يلقى صديقا مواتيا
و يعرض في أهل المواسم نفسه* * * فلم ير من يؤوي و لم ير داعيا
فلمّا أتانا أظهر اللّه دينه* * * فأصبح مسرورا بطيبة راضيا
و ألفى صديقا و اطمأنّت به النّوى* * * و كان لنا عونا من اللّه باديا
يقصّ لنا ما قال نوح لقومه* * * و ما قال موسى إذ أجاب المناديا
فأصبح لا يخشى من النّاس واحدا* * * قريبا و لا يخشى من النّاس نائيا
بذلنا له الأموال من جلّ مالنا* * * و أنفسنا عند الوغى و التّآسيا
و نعلم أنّ اللّه لا شيء غيره* * * و نعلم أنّ اللّه أفضل هاديا
نعادي الّذي عادى من النّاس كلّهم* * * جميعا و إن كان الحبيب المصافيا
أقول إذا أدعوك في كلّ بيعة* * * تباركت قد أكثرت لاسمك داعيا
أقول إذا جاوزت أرضا مخوفة* * * حنانيك لا تظهر عليّ الأعاديا
فطأ معرضا إنّ الحتوف كثيرة* * * و إنّك لا تبقي لنفسك باقيا
فواللّه ما يدري الفتى كيف يتّقي* * * إذا هو لم يجعل له اللّه واقيا
و لا تحفل النّخل المعيمة ربّها* * * إذا أصبحت ريّا و أصبح ثاويا [١]
تنبيه: في بيان غريب ما سبق
«حشد» المسلمون بالدال المهملة: اجتمعوا.
[١] انظر البداية و النهاية ٣/ ٢٠٤.